الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٢ - هنا مطلب في اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
٢. تستعمل الإرادة فيما إذا كان المراد قريب الوصول غير محتاج إلى مقدّمات كثيرة، بخلاف الطلب؛ فإنّه السعي الذي يكون الوصول إلى المطلوب رهن مقدّمات كثيرة.
٣. الإرادة أمر قلبيّ جانحيّ و الطلب أمر خارجيّ جارحي.
و مع هذه الاختلافات كيف يمكن ادّعاء الترادف بين اللفظين و أنّهما متّحدان مفهوماً!» [١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
إشکال في اتّحاد الطلب و الإرادة إنشاءاً
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «أمّا المرحلة الثانية: مرحلة الإنشاء و الاعتبار فالمشكلة فيها تكمن في أنّ الأمور الاعتباريّة، بما أنّها أمور عرفيّة ترجع حقيقتها إلى جعل مثال لأمر خارجيّ ملموس كالزوجيّة و المالكيّة. و أمّا الأمور البعيدة عن الحسّ القائمة بالنفس كالإرادة، فلا تمسّ الحاجة إلى جعل فرد اعتباريّ منها حتّى يسمّى بالإرادة الإنشائيّة أو بالترجّي أو التمنّي الإنشائيّين، بل غاية ما يطلبه العقلاء في تلك الموارد، إظهارها و إبرازها.
و أمّا الطلب فلا مانع من جعل فرد انشائيّ يقوم مقام فرد تكويني، فإنّ الإنسان ربّما يطلب خروج زيد من البيت، فتارةً يقوم بالتكوين، فيأخذه بيده و يُخرجه منه و أخرى بإنشاء ذلك الأمر التكويني، بالإشارة باليد أو الحاجب، أو التكلّم بلفظ أخرج.
و بذلك اتّضح أنّه ليس لنا إرادة إنشائيّة. و أمّا الطلب فله وجود تكوينيّ و إنشائي. و معه كيف يمكن أن يتّحدان في مقام الإنشاء مع أنّه ليس للإرادة فرد إنشائي!» [٢].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
إشکال في اتّحاد الطلب و الإرادة مصداقاً
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «أمّا المرحلة الثالثة: أي عدم اتّحادهما مصداقاً، فلأنّ
[١] . إرشاد العقول الى مباحث الأصول١: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٢] . المصدر السابق١: ٢٩٤- ٢٩٥.