الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٤ - أدلّة القول الثامن
الاستعمال عليه مبنيّ على توقّف ذلك على لحاظ اللفظ مرّتين أو مرّات و هو ممنوع؛ لأنّه لا استحالة للحاظ اللفظ مرّةً واحدةً و جعله مرآةً لمعنيين أو أكثر و لم ¬يقم على امتناعه دليل و لا برهان.
و ما ذكره+ من استلزامه لذلك مجرّد دعوى لا برهان عليها، كما أنّ العناوين المأخوذة في متعلّق الأحكام كذلك، كلفظ «العلماء» في قوله: «أكرم العلماء»؛ حيث جعل اللفظ في استعمال واحد مرآةً لجميع الأفراد الكثيرة بلحاظ واحد و لا ينبغي الارتياب في ذلك و كما أنّ الموجودات الكثيرة المختلفة تكوّنت بإيجاد واحد، كذلك يقدر الإنسان على إيجاد أمور متعدّدة في صقع النفس بلحاظ واحد و كما تبصر النفس بالعين الباصرة أكثر من واحد باستعمال واحد و نظرة واحدة [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال السابع
إنّه إن أراد به الإفناء الحقيقيّ بأن يصير اللفظ نفس المعنى و متّحداً معه في نفس الأمر، فهو ممنوع؛ إذ الاستعمال ليس كذلك.
و إن أراد به الإفناء اللحاظي، بمعنى أنّ المتكلّم حيث إنّه غير ملتفت إلى اللفظ حين الاستعمال، بل توجّهه التامّ إلى المعنى و اللفظ مغفول عنه، فكأنّ المعنى هو الملقى إلى المخاطب و كذلك المخاطب غير متوجّه إلى اللفظ، بل إلى المعنى فقط، فهو أيضاً ممنوع؛ لأنّ جعل اللفظ آلةً لإفهام المعنى- الذي هو معنى الاستعمال- يتوقّف على لحاظ اللفظ و لو بنحو الارتكاز و إلّا لم ¬يمكن جعله آلةً لإفهامه [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . تنقيح الأصول١: ١٤٢- ١٤٣.
[٢] . المصدر السابق: ١٤٣- ١٤٤.