الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٣ - أدلّة القول الثامن
الإشکال الخامس
أمّا حديث فناء شيء في شيء و كونهما مرآتاً و مرئيّاً فكلام تشبيهيّ ينبغي أن يحمل على نوع من المجاز و حقيقته كون الشيء متّحد الوجود مع شيء آخر أو كونه ذا وجود في غير، فالعقل إذا تصوّره في نفسه إمّا بذاته أو بنحو من التحيّل [١]- كما في المعنى الحرفيّ- ثمّ فقده و وجد مكانه ما يتّحد به أو يوجد فيه سمّي ذلك فناءً له فيه و ليس من الفناء في شيء؛ لاستلزامه وحدة الكثير و هو ممتنع بالضرورة. و أمّا ما ربما يمثّل له بمثل فناء العلم في المعلوم و فناء المرات في المرئيّ و فناء الماء أو الهواء أو الزجاج فيما تحكيه ممّا خلفه فهو ناشٍ عن الغفلة عن حقيقة الحال في تعلّق العلم بالخارج و عن حقيقة الإبصار مع الصقالة و الشفاف و النور فيها غير ملائم لهذا المقام [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ المحالِیّة لا ِیتصوّر في الأمور الاعتبارِیّة، بل اعتبارها بِید المعتبر. و لحاظ العلاقات و القرائن کافٍ في مقام الاستعمال. و خلط المسائل الفلسفِیّة في الأصول ِیوجب البعد عن مذاق الشارع و فهم العرف الذي هو الأصل في فهم القرآن و السنّة و کلمات الفقهاء.
الإشکال السادس
ما ذكره من تبعيّة لحاظ اللفظ للحاظ المعنى إن أراد به أنّ اللحاظ يتعلّق أوّلاً و بالذات بالمعنى و ثانياً و بالعرض باللفظ؛ نظير: تبعيّة حركة جالس السفينة لحركة السفينة، فمن الواضح أنّه ليس كذلك.
و إن أراد بها أنّ الملحوظ أوّلاً هو المعنى، ثمّ ينتقل منه إلى لحاظ اللفظ، فيلزم أن يكون المعنى آلةً للحاظ اللفظ و دالّاً عليه و هذا باطل قطعاً، فلا بدّ أن يريد تعلّق اللحاظ أوّلاً باللفظ، ثمّ الانتقال منه إلى لحاظ المعنى و هو صحيح، لكن امتناع
[١] . لعلّ الصحِیح: التخِیّل.
[٢] . حاشية الكفاية (الطباطبائي)١: ٣٥.