الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٩ - القول الرابع عدم وجود الأصل اللفظيّ في المقام
القول الرابع: عدم وجود الأصل اللفظيّ في المقام [١]
دليل القول الرابع
إنّه لا أصل في المسألة يعيّن أحد طرفيها، فلا أصالة التوصّليّة تجري في المقام و لا أصالة التعبّديّة فيما لم يحرز توصّليّته و تعبّديّته. أمّا جريان أصالة التوصّليّة، فلا نعقل لها معنى سوى دعوى أنّ إطلاق الأمر يقتضي التوصّليّة. و حيث قد عرفت امتناع التقييد، فلا معنى لدعوى إطلاق الأمر، فإنّ امتناع التقييد يستلزم امتناع الإطلاق، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، بعد امتناع التقييد بقصد الأمر و غير ذلك من الدواعي لا يمكن القول بأصالة التوصّليّة اعتماداً على الإطلاق؛ إذ لا إطلاق في البين يمكن التمسّك به [٢].
أقول: قد سبق بطلان المبنِی و الدلِیل علِیه.
کلام المحقّق الإِیروانيّ في المقام
قال رحمه الله : «إعلم أنّه لا موضوع لهذا البحث بناءً على المختار في التكاليف الشرعيّة؛ فإنّ الحقّ عندنا أنّ التكاليف الشرعيّة كلّها تعبّديّة و لا يعقل التوصّليّة فيها؛ قال اللّه- تعالى: (وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين) [٣].
نعم، يتصوّر ذلك في الأوامر العرفيّة.
و عليه فلا يتصوّر الشكّ في التعبّديّة و التوصّليّة حتّى يبحث فيما هو قضيّة الأدلّة الاجتهاديّة و ظاهر الخطاب و فيما هو مقتضى الأصول العمليّة» [٤].
[١] . بدائع الأفکار: ٢٨٦؛ فوائد الأصول١: ١٥٥.
[٢] . فوائد الأصول١: ١٥٥.
[٣] . البيّنة: ٥.
[٤] . الأصول في علم الأصول١: ٥٥.