الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦١ - القول الأول إشتراط الاستعلاء و عدم اشتراط العلو
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ العلوّ عبارة عن عظمة الشخص عند العقلاء؛ إذ العقلاء بما هم عقلاء قائلون بلزوم الإطاعة و عظمة الأشخاص المخصوصة في الاجتماع مثل الأب و المولى و الحاكم و إن كان غاصباً. و نرى أيضاً تبعيّتهم في ذلك عن الشرع من الأمر باتّباع العلماء و العرفاء و الفقهاء و أمّا الاستعلاء فعبارة عن الاتّكاء بالعلو و لكنّ المستعلي قد يكون واجدا للعلوّ حقيقة فيقال له: العالي المستعلي و قد يكون فاقدا له حقيقة فيقال له: السافل المستعلي» [١].
هنا أقوال:
القول الأول: إشتراط الاستعلاء و عدم اشتراط العلو [٢]
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «الحقّ اشتراط الاستعلاء و عدم اشتراط العلو» [٣].
و قال أِیضاً السِیّد المجاهد رحمه الله : «يشترط في الأمر القولي الاستعلاء من الأمر بأن يلاحظ أنّه أعلى من المأمور و لا يكفي مجرّد علوّه بل يمكن أن يدّعى أن الاستعلاء كاف مطلقا و لو كان الأمر في نفسه غير عال أمّا اشتراط الاستعلاء فلأن العالي إذا طلب الداني ملتمساً غير مستعمل نفسه لم يعدّ آمراً و لا ما قاله أمراً و لا مخاطبه مأموراً و لو كان مجرّد العلوّ كافياً لما صحّ ذلك» [٤].
أقول: لا دلِیل علِی القول الأوّل، حِیث إنّ العرف ِیستعملون الأمر في الأوامر العرفِیّة الصادرة من الداني، مثل الحاکم الظالم و لا ِیصحّ کون هذه الاستعمالات مجازاً. و هکذا ِیستعملون الأمر في الأوامر الصادرة من الأئمّة* أو الفقهاء أو الأدباء و إن و إن لم ِیکونوا مستعلِیِین؛ بل ِیکفي في صحّة الاستعمال وجود العلو، فلا دلِیل
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٢] . معارج الأصول (ط. ج): ٩٥؛ تهذيب الوصول: ٦٥- ٦٦ و ٩٣؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٥٩٦- ٥٩٧؛ مفاتيح الأصول: ١٠٨- ١٠٩؛ ضوابط الأصول: ٥٤؛ نتائج الافکار: ٣٨.
[٣] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٥٩٦ (التلخِیص).
[٤] . مفاتيح الأصول: ١٠٨- ١٠٩ (التلخِیص).