الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٥ - دلیل خروج اسم الآلة عن محلّ النزاع
المبدأ عنه كذلك يصدق عنوان المضروب و المقتول على عمرو بعد انقضاء المبدأ؛ لأنّ المنشأ لانتزاع العنوان في المقامين هو الحدوث. و كما لا يصدق عنوان العالم و الجاهل و المحبّ و المبغض و الحافظ. و هكذا من الصفات المنتزعة من وجود المبدأ بعد انقضاء المبادي المزبورة عمّن قامت به فكذلك لا يصدق المعلوم و المجهول و المحبوب و المبغوض و المحفوظ على ما انقضى عنه تعلّق المبادي المزبورة وقوعاً. أ ترى أنّه يصدق المجنون على من زال عنه جنونه، كلّا ثمّ كلّا، فكما لا يصدق العاقل إلّا على من اتّصف بالعقل فعلاً، فكذلك لا يصدق المجنون إلّا على من اتّصف بالجنون فعلاً. و التعبير عن مفاد المفعول بمن وقع عليه الفعل لا يدلّ على أنّ الغرض منه حدوث الوقوع، كما توهّمه. و إلّا لزم خروج اسم الزمان و المكان عن محلّ النزاع أيضاً؛ لأنهما لما وقع فيه الفعل مع تصريحه بدخول اسم الزمان في محلّ النزاع.
و أمّا الثانى، فلأنّ صيغ الآلة موضوعة لاتّصاف الذات بالمبدأ على وجه الآليّة و الاتّصاف بالمبدأ كذلك كما يتحقّق باقتضاء الذات لصدور المبدأ بها، كذلك يتحقّق بالحدوث الفعليّ بها، فكما يصدق المضراب على ما أعدّ للضرب به فكذلك يصدق على العصا إذا ضرب به [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الرابع: الجرِیان إلّا في اسم الآلة (مطلقاً) و صيغة المبالغة (في الجملة) [٢]
دلِیل خروج اسم الآلة عن محلّ النزاع
إنّ اسم الآلة بهيئته إنّما وضع للدلالة علِی انتساب الذات بالمبدأ و اتّصافها به بنحو الآليّة و الشأنيّة و الاقتضاء؛ ضرورة أنّا نرِی بالوجدان صدق المقراض- مثلاً- علِی ما أعدّ للقرض و جعل آلةً له و كان له شأنيّة ذلك و لو لم
[١] . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٥٠- ٥١.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٠١.