الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٦ - النزاع بین صاحب الفصول و المحقّق الخراسانيّ لفظي
الإسناد حينئذٍ لا يستدعى مجازيّة المشتق» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
النزاع بِین صاحب الفصول و المحقّق الخراسانيّ لفظي
قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : « إذا قلنا: الميزاب جارٍ أو الجسم شديد أو سريع- كما مثّل بهما في «الفصول» [٢] فهنا مقامان:
الأوّل: المشتقّ في مفهومه.
الثاني: تطبيقه على الموضوع الذي هو عبارة عن الإسناد و الصدق؛ فإن كان النزاع بينهما في المقام الأوّل، فالحقّ مع المصنّف؛ لأنّ كون الإسناد و التطبيق مجازاً لا يستلزم تجوّزاً في كلمة المشتق، كما في الاستعارة، بناءً على قول السكّاكي.
و إن كان النزاع في المقام الثاني، فالحقّ مع «الفصول»؛ لأنّه لا شكّ في اعتبار تلبّس الشيء حقيقةً في إسناد المشتقّ إليه كذلك، كما اعترف به المصنّف في قوله: «فإسناد الجريان إلى الميزاب» إلى آخره. لكن ظاهر عبارة «الفصول» هو المقام الثاني؛ لتعبيره بلفظ «الصدق» الذي هو ظاهر في الانطباق و الإسناد.
و صريح المصنّف الأوّل، لتصريحه بكون الإسناد مجازاً، فيصير قرينةً على إرادته من الصدق مقام الاستعمال و إن كان ظاهراً في غيره. و لمّا فهم ذلك من عبارة «الفصول» أيضاً، أورد عليه بما ذكره، لكن عرفت ظهور عبارته في الإسناد و الانطباق الذي اعترف نفسه بالتجوّز فيه، ففي الحقيقة النزاع بينهما لفظي» [٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٨٧.
[٢] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٢.
[٣] . كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ٣٠٠- ٣٠١.