الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - أدلّة القول الثاني
الدلِیل السابع: إنصراف الوجوب عند الإطلاق
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «إنّ معنى البعث هو الإتيان بالفعل و عدم الرضاء بالترك إلّا إذا رخّص المولى، فكما كان في الخارج إذا أراد شخصاً أن يجلس رجلاً في مكان، فإذا أخذ يده للجلوس نستفيد منه أنّه أراد جلوسه حتماً كذلك إذا بعث المولى نحو الفعل نستفيد بأنّه أراد من ذلك إتيان الفعل و لم يكن راضياً بتركه، فإذا كان معنى البعث هذا، فإرادة الندب محتاج إلى القرينة، فما دام لم يكن قرينة في البين، كان المنصرف له هو الوجوب يمكن القول به. فعلى هذا يكون المنصرف إليه عند الإطلاق هو الوجوب و الندب محتاج إلى القرينة» [١].
أقول: دلالة الأمر علِی الطلب مسلّم. و أمّا کون الطلب إلزامِیّاً أو غِیره، فِیحتاج إلِی القرِینة و إثبات الإلزام ِیحتاج إلِی دلِیل قطعي. و لا ِیخفِی أنّ ترخِیص المکلّفِین في الموارد المشکوکة صعب جدّاً و لکن إلزامهم بالتکلِیف الوجوبيّ في الموارد المشکوکة أصعب، فلا بدّ من الدلِیل القطعيّ علِی الوجوب. و لذا ِیقال: الاحتِیاط خلاف الاحتِیاط و قد ِیوجب تنفّر الناس عن الدِین و الدِیانة.
الدلِیل الثامن: حکم العقلاء [٢]
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّه لا إشكال في أنّ صرف الطلب إذا صدر من المولى المنعم الذي له حقّ المولويّة و السيادة، متوجّهاً إلى العبد الذي له العبوديّة، بأيّ نحوٍ من أنحاء التحقّق- باللفظ، أو بالإشارة، أو الكتابة، أو غير ذلك- يجب على العبد إطاعته و لو خالفه يستحقّ عند العقلاء العقوبة و اللوم و المذمّة و لا يقبلون منه العذر أصلاً، سواء قلنا: بأنّ الطلب تمام الموضوع لهذا الحكم، أو قلنا: بأنّ الطلب كاشف عن الموضوع الذي هو الإرادة الغير المقترنة بالرضا بالترك لترك.
[١] . المصدر السابق: ١٣٦- ١٣٧ (التلخِیص).
[٢] . لمحات الأصول: ٥٠؛ بحوث في علم الأصول٢: ١٨ (بناء العرف و العقلاء).