الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٧ - أدلّة القول الثامن
كقولنا: «زيد قائم» يستدعي لحاظ كلّ من الموضوع و المحمول في آنٍ واحد و هو آن الحكم و إلّا لكان الحكم من النفس ممتنعاً، فلا بدّ حين الحمل و الحكم من الالتفات إليهما و حضورهما معاً في النفس بلا تقدّم و تأخّر، فالحمل يستلزم الجمع بين اللحاظين الاستقلاليّين.
الرابع: أنّه لا إشكال في أنّ قولنا: السواد و البياض متضادّان قضيّة صحيحة و لا ريب في أنّ الموضوع فيها عبارة عن السواد و البياض بلا تقدّم و تأخّر في موضوعيّة أحدهما على الآخر، فالمتكلّم حين حمل المتضادّين عليهما إمّا أن يكون غافلاً عنهما و إمّا أن يكون ملتفتاً إلى كلّ واحد منهما و لا ثالث في البين. و حيث إنّ الأوّل غير معقول فتعيّن الثاني، فلا بدّ من حضورهما و لو في آنٍ واحد عند النفس معاً حتّى يصحّ الحمل، فالاستحالة التي ادّعى المحقّق النائينيّ+ في جانب المعنى- أي اجتماع اللحاظين المستقلّين في آنٍ واحد عند النفس- ليست بتامّة، كما أنّ الاستحالة التي ادّعاها المحقّق الخراسانيّ+ في جانب اللفظ أيضاً ليست في محلّها [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني عشر
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يرد عليه:
أوّلاً: أنّ القول بكون حقيقة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى كلام شعريّ لا دليل عليه و أمّا قضيّة سراية القبح و الحسن فليست من جهة الفناء بل هي ناشئة من كثرة الاستعمال و حصول الأنس أو المنافرة بالنسبة إلى المعنى. و لذا لا يحسّ متعلّم اللغة الجديدة قبحاً و لا حسناً في الألفاظ، لعدم حصول كثرة الاستعمال و الأنس بالنسبة إليه.
ثانياً: سلّمنا كون اللفظ فانياً في المعنى لكن إنّما يستلزم المحال فيما إذا تحقّق اللحاظان في آنٍ واحد. و أمّا ملاحظة المعنيين بلحاظين مستقلّين في آنين مختلفين قبل
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٥١- ٣٥٢.