الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٧ - دلیل القول الأوّل التبادر
و إن لم تكن مغايرة في المفهوم أيضاً.
و ذهب بعض آخر إلِی عدم لزوم المغاِیرة بين المبدأ و الذات، لا مصداقاً و لا مفهوماً. و ذهب بعض إلِی عدم اعتبار المغايرة بين المبدأ و الذات أصلاً، لا مصداقاً و لا مفهوماً، بل المعتبر مغايرة المحمول و الموضوع.
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم کفاِیة المغاِیرة مفهوماً (لزوم المغاِیرة خارجاً و وجوداً) [١]
دلِیل القول الأوّل: التبادر [٢]
أقول: لا تبادر في البِین أصلاً؛ فإنّ المشتقّات قد تکون من قبِیل الموجودات الخارجِیّة؛ مثل: أکل زِید أو شربه أو قِیامه و أمثالها. و قد تکون من قبِیل المفهومات؛ مثل: العلم و القدرة و سائر الصفات بالنسبة إلِی الله- تعالِی- و قد تکون من قبِیل اعتبارِیّات؛ مثل: ملك زِید أکثر من ملك عمرو و هکذا. و قد تکون من قبِیل انتزاعِیّات؛ مثل: زِید فوق عمرو و أمثاله. و قد لا تکون من هذه الأمور؛ بل من الأمور الممتنعة، کالممتنع بالذات و ممتنع الوجود. و هذه الفروض کما تتحقّق من المشتقّات تحقّق و تفرض في مبادِیها؛ فحمل المشتقّ أو مبدئه لا ِیخلوا من هذه الفروض ظاهراً و في الحمل، سواء کان الحمل للمشتقّ أو مبدئه لا ِیلزم التغاِیر أصلاً. و لذا ِیصحّ حمل الشيء علِی نفسه و التغاِیر بأنواعه للإفادة و الأستفادة من الکلام و لا ِیلزم لصحّة الحمل. و علِی هذا لا نحتاج إلِی هذه التفصِیلات المذکورة في المقام، لکن لتبعِیّة القوم نبحث عنها و قد سبق منّا في البحث السابق ما ِیفِیدك في المقام.
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٢؛ ظاهر نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ١٦٥- ١٦٧؛ أنوار الأصول١: ٢٠٠.
[٢] . أنوار الأصول١: ٢٠٠.