الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٦ - إشکال في کلام بعض الأصولیّین (إنّها تعابير مختلفة و المقصود واحد)
الجدّ و إيجاد العمل في الخارج حقيقةً و في الثاني التهديد و إيجاد الخوف الرادع العمل. و حينئذٍ يكون الاستعمال في جميعها حقيقيّاً و لا مجاز في البين أصلاً» [١].
إشکال في کلام بعض الأصولِیِّین (إنّها تعابير مختلفة و المقصود واحد)
أقول: إنّ المقصود لِیس بواحد؛ کما صرّح بالاختلاف المحقّق الإِیرواني، کما مرّ في إشکال المحقّق المذکور في القول الثاني و هو قول المحقّق الخراسانيّ و هو کون معنِی صِیغة الأمر إنشاء الطلب و ذهب المحقّق الإِیروانيّ إلِی أنّ معنِی صِیغة الأمر هو البعث الخارجي.
مضافاً إلِی ما قال به بعض الأصولِیِّین و هو: أنّ الطلب هو السعي في الخارج للإيصال إلى المطلوب و لا شكّ في أنّه واقعيّة من الواقعيّات المحسوسة و هو لا يكون قابلاً للإنشاء، إلّا أنّ الأمر يوجد مصداقاً للطلب بسبب الإنشاء؛ إذ الأمر نوع من الطلب كما مرّ، فنفس إصدار الأمر مصداق للطلب و لا بحث فيه و البحث في المرحلة السابقة عليه و هي: أنّ الذي يتعلّق به الإنشاء و الذي ينشأ بصيغة «إفعل» ما هما؟ فيكون متعلّق الإنشاء و الطلب القوليّ هو البعث و التحريك الاعتباري. و هما مغايران للطلب الذي هو أمر واقعي، مع أنّه ليس لنا طلب اعتباري أصلاً، فلا يمكن تسمية البعث و التحريك بالطلب.
و يؤيّده اختلاف الطلب مع البعث في المشتقّات؛ لأنّ مادّة الطلب لا تحتاج إلى تعدّد الشخص، بخلاف مادّة البعث فإنّها تحتاج إلى شخصين الباعث و المبعوث، بخلاف الطالب، كما ترى في طالب العلم و طالب الدنيا و أمثالهما.
نعم، قد يعبّر عن المأمور و المبعوث بالمطلوب منه و لكن ليس له أساس في اللغة، بل هو جعل للسهولة في التعبير [٢].
[١] . أنوار الأصول١: ٢٦٣- ٢٦٤ (التلخِیص).
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٠٣_ ٥٠٤.