الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٩ - القول الأوّل
إشکالان في الدلِیل الثالث
الإشکال الأوّل
هذا الدليل أيضاً غير تام؛ لأنّه يمكن أن يقال: هذا الإطلاق مجازيّ أو مبدأ الإيمان موجود في خزانة النفس عند النوم و الغفلة [١].
کما قال المحقّق النراقيّ رحمه الله : «فيه- مضافاً إلى منع عدم وجود المبدأ فيهما، بل هو موجود و لو إجمالاً و إن لم يلتفت إليه. و الحاصل أنّه موجود في خزانة النفس و إن لم يكن حاضراً عند المدركة- أنّه لا يثبت تمام المطلق، بل يختصّ بما لم يطرء القيد الوجوديّ و فيه مسلّم» [٢].
أقول: إنّ إشکاله رحمه الله في موضعه.
الإشکال الثاني
[ِیلاحظ علِیه] [٣]، أوّلاً: أنّ التصديق حاصل للنفس في الحالتين المذكورتين، غير أنّه غير ملتفت إليه فيهما. و فرق بين حصول التصديق و الالتفات إلى حصوله. كيف! و لو كان التصديق مرتفعاً بالنوم أو الغفلة، توقّف حصوله ثانياً على كسب جديد و ليس كذلك قطعاً.
و ثانياً: بأنّه أخصّ من المدّعى أو غير مطابق للدعوى، فإنّه إن جعل النزاع في الأعمّ ممّا يكون المبدأ فيه حدوثيّاً و غيره- كما هو الظاهر- فهو غير وافٍ به. و إن خصّ بما إذا كان المبدأ فيه حدوثيّاً، فهو غير مطابق للمدّعى.
و ثالثاً: بانتقاضه بعدم صدق المؤمن عليه بعد ارتداده و عدم صدق الكافر عليه إذا سبق منه الكفر. و إلّا لكان جملة من أكابر الصحابة كفّاراً على الحقيقة. و الجواب عنه
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٨١.
[٢] . مناهج الأحکام و الأصول: ٣٦.
[٣] . الزِیادة منّا.