الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٧ - القول الأوّل
الأعمّ من تصوير الجامع الانتزاعيّ بين الأركان.
و لا ملزم هنا لأن يكون الجامع ذاتيّاً؛ لعدم مقتضٍ له؛ إذ في مقام الوضع يكفي الجامع الانتزاعي؛ لأنّ الحاجة التي دعت إلى تصوير جامع هنا هي الوضع بإزائه و هو لا يستدعي أزيد من تصوير معنى مّا، سواء كان المعنى من الماهيّات الحقيقيّة أم من الماهيّات الاعتباريّة، أم من العناوين الانتزاعيّة. إذا للواضع في المقام أن يتصوّر المتلبّس بالمبدأ فعلاً و يتصوّر المنقضى عنه المبدأ، ثمّ يتعهّد على نفسه بأنّه متى ما قصد تفهيم أحدهما يجعل مبرزه هيئةً مّا من الهيئات الاشتقاقيّة على سبيل الوضع العامّ و الموضوع له العامّ أو الخاص. فالنتيجة أنّ تصوير الجامع على القول بالأعمّ بأحد هذين الوجهين بمكان من الإمكان» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
إنّ المراد من حصل له الضرب و هو قدر مشترك بين الحال و الماضي [٢].
أقول: هذا ادّعاء صرف؛ فإنّ الموادّ و الهيئات مختلفة، فقد يكون المراد هو المشترك بين الحال و الماضي؛ مثل: زيد قاتل و قد يكون ظاهراً في الحال فقط؛ مثل: زيد قائم و الهيئات مختلفة. و هذا الدليل لا يجري في جميع الموادّ و الهيئات؛ فالدليل أخصّ من المدّعِی. و هكذا أنحاء التلبسّات مختلفة. و تلبّس كلّ شيء بحسبه و لا يقع تحت ضابطة معيّنة.
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إنّ الضارب- مثلاً- وضع في اللغة لمن ثبت له الضرب. و هذا المفهوم شامل لمباشر الضرب و لمن ضرب و زال عنه الضرب؛ فإخراج أحد
[١] . محاضرات في أصول الفقه١: ٢٥٠- ٢٥١ (التلخِیص).
[٢] . تهذِیب الوصول إلى علم الأصول: ٦٩.