الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٢ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
الهيئات الحاكية كلّ منها عن خصوص نسبة مغايرة لنسبة أخرى؛ كما في ناطق و نطّاق و ناجر و نجّار و حامل و حمّال، فإذا اختلف ما يدلّ على النسبة، أعني به الهيئة، اختلف المدلول، أعني به النسبة المحكيّة. أمّا اختلاف المبدأ فهو أجنبيّ عن محلّ البحث. و لا تختلف النسبة المحكيّة باختلافها. و إنّما يختلف المعنى القائم بالذات باختلافه فالمبدأ في مثل عادل و جواد و شجاع إنّما هو من الملكات، فتدلّ الهيئة على قيام تلك الملكات بالنفس. و في مثل أبيض و طويل و صبيح إنّما هو نفس الأعراض، فتدلّ الهيئة على قيام تلك الأعراض بالبدن؛ فالنسبة نسبة واحدة و إن اختلفت المادّة؛ كما أنّ المادّة في الأمثلة المتقدّمة مادّة واحدة و النسبة مختلفة» [١].
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «ليس المبدأ في شيء من الموارد حرفةً أو صناعةً أو ملكةً، بل المبدأ في الجميع هي الفعليّة و الاختلاف إنّما هو في أنحاء التلبّس بذلك المبدأ الفعلي، فإنّه قد يكون بنحو القيام بالفعل و قد يكون بنحو القيام بالملكة و هكذا. و لكلّ من أطوار هذه النسب عين طور من أطوار الهيئات الاشتقاقيّة، فهيئة ناجر تدلّ على نحو من النسبة و هيئة نجّار على نحو أخر و المادّة مادّة واحدة، لكنّ النسبة بهذه المادّة الواحدة مختلفة فيها، لا أنّ المادّة في نجّار استعملت في ملكة النجارة مجازاً. نعم، المادّة في مثل عادل و شجاع و جواد بنفسها ملكة و التلبّس فيها مثل التلبّس في ضارب و قاتل و آكل» [٢].
أقول: الحقّ أنّ الاختلاف في المدلولات قد ِینشأ من اختلاف الموادّ و قد ِینشأ من اختلاف الهِیئات و الکلام مرکّب من المادّة و الهِیئة. و کلّ منهما قد ِیوجب الاختلاف في المدلولات و لا ِیصحّ نفي واحد منهم؛ کما ِیعلم من مراجعة الأمثلة المختلفة. و الدلِیل علِی ذلك کلّه هو التبادر عند العرف و فهم العرف هو المعِیار في معاني الألفاظ
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٦٢.
[٢] . المصدر السابق: ٦٦.