الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٩ - التعریف الخامس
کما قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّها [١] عبارة عمّا يعتبر فيه إتيانه بقصد إطاعة الأمر المتوجّه إليه» [٢].
أقول: إنّ المراد من قصد إطاعة الأمر هو قصد القربة أو غِیره لا بدّ من توضِیح ذلك؛ فإنّ أمر المولِی للعبد لا بدّ من إتِیانه بقصد إتِیان أمر المولِی. هذا دلِیل علِی کون الإطاعة لا بدّ أن تکون بقصد إطاعة الأمر المتوجّه إلِیه. و أمّا قصد القربة فهو أِیضاً بمعنِی إطاعة أمر المولِی بقصد التقرّب إلِیه، لا التقرّب لغِیر المولِی. و سِیأتي تحقِیق ذلك.
التعرِیف الخامس
إنّ التعبّديّة هي الوظيفة التي شرّعت لأجل أن يتعبّد بها العبد لربّه و يظهر عبوديّته. بخلاف التوصّليّة و هي ما لم يكن تشريعه لأجل إظهار العبوديّة [٣].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «أمّا التعبّديّة، فهي عبارة عن الوظيفة التي شرّعت لأجل أن يتعبّد بها العبد لربّه و يظهر عبوديّته و هي المعبّر عنها بالفارسيّة (بپرستش)؛ فالمراد من العبادة في شرعنا، هو ما شرّع لأن يتعبّد به العبد لربّه و معلوم أنّ فعل الشيء لإظهار العبوديّة لا يكون إلّا بفعله امتثالاً لأمره، أو طلباً لمرضاته، أو طمعاً في جنّته، أو خوفاً من ناره أو غير ذلك ممّا يحصل به قصد التقرّب و لا يكون الشيء عبادةً بدون ذلك. و يقابلها التوصّليّة و هي ما لم يكن تشريعه لأجل إظهار العبوديّة.
و قد يطلق التوصّليّة و يراد منها عدم اعتبار المباشرة، أو عدم اعتبار الإرادة و الاختيار، أو عدم اعتبار الإباحة و السقوط بفعل المحرّم. و لا يخفى أنّه النسبة بين الإطلاقين هي العموم من وجه؛ إذ ربّما يكون الشيء توصّلها بالمعنى الأوّل، أي (لم
[١] . الواجبات التعبّديّة.
[٢] . دررالفوائد (ط. ج): ٩٤.
[٣] . فوائد الأصول١: ١٣٧_ ١٣٨.