الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٤ - التعریف التاسع
إشکال علِی بعض الأصولِیِّین
أقول: إنّ بعض الأصولِیِّین [١] قبل التعرِیف الثالث و الثامن معاً و هو لِیس بصحِیح.
التعرِیف التاسع
الواجب التوصّليّ ما يسقط بمجرّد وجوده في الخارج و لو بفعل الغير أو بدون الإرادة و الاختيار، أو في ضمن الفرد المحرّم أو ِیقال الواجب التوصّليّ ما يسقط بمجرّد إيجاده في الخارج و لو بدون قصد القربة و مقابله التعبّديّ و هو الذي لا يسقط إلّا بإتيانه مع قصد القربة [٢].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إعلم أنّه قد يقال الواجب التوصّليّ و يراد به ما يسقط بمجرّد وجوده في الخارج و لو بفعل الغير، أو بدون الإرادة و الاختيار، أو في ضمن الفرد المحرّم. و مقابله لا يسمّى باسم مخصوص، فيطلق عليه غير التوصّلي، بمعنى عدم سقوطه بفعل الغير و لا بصدوره بلا اختيار و لا في ضمن فرد محرّم.
و قد يقال الواجب التوصّليّ و يراد به ما يسقط بمجرّد إيجاده في الخارج و لو بدون قصد القربة و مقابله التعبّديّ و هو الذي لا يسقط إلّا بإتيانه مع قصد القربة. و أمّا صدق عنوان الطاعة و الامتثال و استحقاق الثواب فلا يحصل إلّا مع قصد القربة و لو في الواجب التوصّلي.
و النسبة بين الهيئة بالمعنى الأوّل و الهيئة بالمعنى الثاني هو العموم من وجه؛ لاجتماعهما في وجوب غسل الثوب المتنجّس للصلاة- مثلاً- و افتراق الأوّل عن الثاني في وجوب قضاء الصلوات الفائتة عن الميّت على الولد الأكبر، فإنّها تسقط بفعل الغير، بلا فرق بين التبرّع و الاستنابة و لا يكون توصّليّاً بالمعنى الثاني؛ لاعتبار قصد القربة فيها و افتراق الثاني عن الأوّل في وجوب ردّ السلام، فإنّه لا يعتبر فيه قصد القربة و لا
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٢٨- ٥٣٠.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٦.