الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٨ - القول الثالث اعتبار العلوّ و الاستعلاء معاً
الشيء في غِیر ما وضع له فالظاهر أنّه لِیس کذلك.
القول الثالث: اعتبار العلوّ و الاستعلاء معاً [١]
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «الأمر هو طلب فعل بالقول استعلاءً. و الأولى اعتبار العلوّ مع ذلك» [٢].
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «الظاهر اعتبار قيدي العلوّ و الاستعلاء جميعاً في الطلب. و لا يكتفى بأحدهما المعيّن، أو لا بعينه، فضلاً عن نفي اعتبارهما رأساً» [٣].
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «ليس كلّ طلب أمراً، بل إذا كان الطالب عالياً و مستعلياً على إشكال في اعتبار الأخير. و أمّا اعتبار العلو، فلا ينبغي الإشكال فيه، بداهة أنّ الطلب من المساوي يكون التماساً و من الداني يكون دعاءً و لا يصدق على ذلك أنّه أمر، بل لا يبعد عدم صدق الأمر على طلب العالي الغير المستعلي، فإنّ ذلك بالإرشاد و الاستشفاع أشبه. كما يؤيّد ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ لا بل أنا شافع عند قول السائل: أ تأمرني يا رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ؟» [٤].
أقول: إنّ کلامهم رحمه الله إن کان في الأوامر الدالّة علِی الوجوب في الاستنباط الفقهي، فکلامهم صحِیح لا إشکال فِیه. و أمّا إن کان المراد اشتراطهما في الإطلاقات العرفِیّة، فلا ِیصح، کما سبق في الملاحظات السابقة. و هکذا إن کان المراد بِیان موضوع حکم العقل بوجوب الطاعة قبح المعصِیة فکلامهم صحِیح متِین.
[١] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٦٥: إشارات الأصول: ٨٠ (الأظهر)؛ الأصول في علم الأصول١: ٤٥ (الظاهر)؛ ظاهر فوائد الأصول١: ١٢٨- ١٢٩؛ جواهر الأصول ٢: ١١٥- ١١٦؛ الهداية في الأصول١: ١٨٨ (الأقوِی)؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٥٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٧٠- ٢٧١.
[٢] . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١٦٥ (التلخِیص).
[٣] . الأصول في علم الأصول١: ٤٥.
[٤] . فوائد الأصول١: ١٢٨- ١٢٩.