الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٩ - تنبیهات
الموضوع لا بالامتثال [١].
أقول: هذا في التوصّليّات صحِیح، دون التعبّديّات، لما سبق.
القول الثالث: التفصِیل
عدم سقوط الوجوب بفعل المحرّم مطلقاً إذا كان بين الدليلين عموم و خصوص مطلق. و أيضاً على القول بالامتناع مطلقاً لو كان بينهما عموم من وجه. و أمّا على القول بالجواز فالسقوط مطلقاً إن كان الواجب توصّليّاً و في خصوص صورة الجهل بالحرمة إن كان تعبّديّاً [٢].
أقول: لا بدّ من التفصِیل بِین التعبّديّات و التوصّليّات و ِیلحق بالتوصّليّات صورة الجهل بالحرمة قصوراً و لو کان تعبّديّاً.
قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله : «مقتضى الإطلاق أو الأصل العمليّ عند فقده هل هو سقوط الواجب بإتيان الفرد المحرّم، أم لا، بل لا يسقط إلّا بإتيان الفرد المباح من الطبيعة التي تعلّق بها الأمر؟
و تحقيق المقام: أنّ الواجب إمّا تعبّديّ و إمّا توصّلي.
فإن كان من قبيل الأوّل، فدليل الحرمة بالنسبة إلى دليل الوجوب إمّا من قبيل العموم و الخصوص المطلق و إمّا من قبيل العموم و الخصوص من وجه.
فإن كان من قبيل الأوّل- بمعنى أن يكون دليل الحرمة أخصّ من دليل الوجوب- كما لو نذر أن يصوم يوماً من أيّام السنة، مع ورود النهي عن صوم يوم العيدين، فمرجع هذا إلى تقييد مورد الوجوب بغير مورد الحرمة، فلا يسقط الوجوب بإتيان الفرد المحرّم حتّى مع الغفلة عن حرمته و يكون من قبيل النهي عن العبادة، فلا مصلحة و لا ملاك في الفرد المنهيّ عنه؛ لأنّ الكاشف عن الملاك هو الأمر و المفروض
[١] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٥٠- ٢٥١.
[٢] . منتهى الأصول (ط. ج)١: ٢٣٦.