الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - تحریر محلّ النزاع
على تركيبه يتصوّر ذلك» [١].
أقول: بناءً علِی کون المشتقّ بسِیطاً قابلاً للتحلِیل في بعض المصادِیق، ِیصحّ البحث في أنّ المشتقّ الذي ِیکون قابلاً للتحلِیل- مثل زِید ضارب- هل هو حقِیقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال أو أعمّ من المتلبّس و من انقضِی عنه المبدأ؟ و أمّا في أسماء الله- تعالِی- حِیث إنّها مشتقّات و صفات له- تعالِی- عِین ذاته- تعالِی- لا ِیتصوّر فِیها الانقضاء و لا ِیتصوّر فِیها الترکِیب، فلا ِیأتي فِیها هذا البحث. و لذا قلنا إنّ التحلِیل العقليّ ِیلازم المشتق، بل ِیمکن في بعض المصادِیق دون بعض، فلِیس الترکِیب في ذات المشتقّ ممّا لا بدّ منه؛ فالمشتقّات بسائط و في بعضها قابل للتحلِیل و جرِیان النزاع في بعض المصادِیق فقط، لا في کلّ المشتقّات.
المبحث الثالث: في الفرق بين المشتق [٢] و مبدئه [٣]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في الفرق بِین المشتقّ و مبدئه؛ فذهب بعض إلِی أنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه هو الفرق بين الشيء و ذي الشيء. ذهب بعض آخر إلِی أنّ مفهوم المشتقّ غير آبٍ عن الحمل و مفهوم المبدأ يكون آبياً عنه (المشتقّ يكون لا بشرط و المبدأ يكون بشرط لا). و ذهب بعض إلِی أنّ المبدأ مغاير للذات و ذي المبدأ في الوجود.
و ذهب بعض آخر إلِی أنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه اعتباري. و ذهب بعض إلِی أنّ المبدأ هو العنوان المبهم من جميع الجهات و لا تحصّل له أصلاً و المشتقّ عنوان متحصّل. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ التغاير بين المشتقّ و مبدئه ذاتي؛ فمفهوم المبدأ هو الوصف و مفهوم المشتقّ ذات له القيام. و ذهب بعض إلِی أنّ الفارق بِین المشتقّ و
[١] . تحرِیرات في الأصول١: ٣٨٢.
[٢] . أي: الضارب- مثلاً.
[٣] . أي: الضرب- مثلاً.