الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢٠ - القول الثالث
القول الرابع
مقتضِی الإطلاق و الأصل اللفظيّ عدم الوجوب في الزمان الثاني و مقتضِی الأصل العمليّ استصحاب بقاء التکلِیف في الزمان الثاني [١].
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «يمكن أن يقال في مقام التمسّك بالأصل اللفظي: إنّ مقتضى الإطلاق عدم الوجوب في الزمان الثاني. و إذا لم يكن إطلاق في البين و وصلت النوبة إلى الأصول العمليّة فكان هاهنا طريق لجريان الاستصحاب بنحو الكلّيّ من القسم الثاني بأن نقول: بعد توجّه التكليف من المولى إلينا و حصول اشتغال ذمّتنا و دوران الأمر بين وحدة المطلوب- بحيث إنّ انتفى القيد ينتفي أصل التكليف- و تعدّد المطلوب- بحيث إنّ خالف القيد يبقى أصل التكليف- فنشكّ في بقاء التكليف و عدمه، فلا مانع من استصحاب أصل التكليف، كما إذا نذر أحد الحجّ مقيّداً بهذه السنة ثمّ خالفه، فلا محالة نشكّ في وجوب قضائه في السنوات الآتية و الاستصحاب طريق لبقاء وجوب القضاء، ففي ما نحن فيه أيضاً بعد الإخلال بالفوريّة نستفيد بقاء التكليف من هذا الطريق، خلافاً لما نستفيده من الإطلاق» [٢].
دلِیل اقتضاء الإطلاق و الأصل اللفظيّ عدم الوجوب في الزمان الثاني
إنّه كما أنّ أصل التكليف يحتاج إلى البيان و التعرّض، كذلك تحقّقه في الزمان الثاني يحتاج إلى البيان و التعرّض. و بعد تماميّة مقدّمات الحكمة و عدم تعرّضه له يستفاد عدم وجوبه في الزمان الثاني [٣].
کلام المحقّق الخراسانيّ في التتمّة
قال رحمه الله : «إنّه بناءً على القول بالفور فهل قضيّة الأمر الإتيان فوراً ففوراً بحيث لو
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٦١٢- ٦١٣.
[٢] . المصدر السابق (التلخِیص).
[٣] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٦١٢.