الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - إشکال و جواب
قال الحائري اليزديّ رحمه الله : «إنّ الإنشائيّات موضوعة لأن تحكي عن حقائق موجودة في النفس؛ مثلاً: هيئة إفعل موضوعة لأن تحكي عن حقيقة الإرادة الموجودة في النفس، فإذا قال المتكلّم: إضرب زيداً و كان في النفس مريداً لذلك، فقد أعطت الهيئة المذكورة معناها. و إذا قال ذلك و لم يكن مريداً واقعاً، فالهيئة المذكورة ما استعملت في معناها. نعم بملاحظة حكايتها عن معناها ينتزع عنوان آخر لم يكن متحقّقاً قبل ذلك و هو عنوان يسمّى بالوجوب و ليس هذا العنوان المتأخّر معنى الهيئة؛ إذ هو منتزع من كشف اللفظ عن معناه و لا يعقل أن يكون عين معناه» [١].
إشکال و جواب
الإشکال
إنّه قد يؤتى بالألفاظ الدالّة على المعاني الإنشائيّة و ليس في نفس المريد معانيها؛ مثلاً: قد يصدر من المتكلّم صيغة إفعل كذا في مقام امتحان العبد أو في مقام التعجيز و أمثال ذلك. و قد يتكلّم بلفظة ليت و لعلّ و لا معنى في النفس يطلق عليه التمنّي أو الترجّي؛ فيلزم ممّا ذكرت أن تكون الألفاظ في الموارد المذكورة غير مستعملة أصلاً أو مستعملة في غير ما وضعت له و الالتزام بكلّ منهما، لا سيّما الأوّل خلاف الوجدان [٢].
الجواب
إنّ تحقّق صفة الإرادة أو التمنّي أو الترجّي في النفس قد يكون لتحقّق مباديها في متعلّقاتها، كمن اعتقد المنفعة في ضرب زيد فتحقّقت في نفسه إرادته، أو اعتقد المنفعة في شيء مع الاعتقاد بعدم وقوعه، فتحقّقت في نفسه حالة تسمّى بالتمنّي، أو اعتقد النفع في شيء مع احتمال وقوعه، فتحقّقت في نفسه حالة تسمّى بالترجّي و قد يكون تحقّق تلك الصفات في النفس، لا من جهة متعلّقاتها، بل توجد النفس تلك
[١] . المصدر السابق.
[٢] . المنقول في دررالفوائد (ط. ج): ٧١.