الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٥ - القول الثالث
عنه بخلاف القول بتعلّقه بالأفراد، فإنّه ممّا يقومه [١].
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
أمّا الاستدلال على كون المراد من الطبيعة ليس نفس الطبيعة بأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي، فهو مخدوش. و الدليل لا ينطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى عبارة عن أنّ الأمر لا يتعلّق بالطبيعة. و الدليل عبارة عن أنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي، فأصل مدّعى صاحب الكفاية صحيح بأنّ القائل بتعلّق الأوامر بالطبائع مراده وجود الطبيعة و القائل بتعلّقها بالأفراد مراده الأفراد مع الخصوصيّات الفرديّة، فالنزاع في أنّ العوارض المشخّصة داخلة في مطلوب المولى أم لا، مع قبول كلاهما أنّ الطلب يتعلّق بوجود الطبيعة. و لكنّ البحث هاهنا في أنّ المادّة تدلّ على نفس الماهيّة و الهيئة تدلّ على البعث و التحريك، فلا شيء آخر يدلّ على الوجود. و لنا طريق آخر لعلّه يطابق الواقع. و هو أنّ البعث و التحريك على قسمين: أحدهما: البعث و التحريك الحقيقيّ و الآخر: البعث و التحريك الاعتباري. و الثاني في الحقيقة قائم مقام الأوّل و إذا سمعنا تحقّق البعث و التحريك الحقيقي، فنفهم أنّه متوجّه إلى وجود مبعوث إليه، مع أنّ الألفاظ لا تدلّ عليه، مثل: «زيد بعث عمراً إلى السوق» و استفادة الوجود من هذا منوط بالدلالة الالتزاميّة لا الوضعيّة؛ إذ لا يمكن البعث و التحريك الحقيقيّ إلى غير جانب الوجود عقلاً. و هذا المعنى يجري بعينه في البعث و التحريك الاعتباريّ أيضاً [٢].
القول الثالث
المراد من المرّة و التکرار هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد و النزاع ِیقع بکلا المعنِیِین [٣].
[١] . كفاية الأصول: ٧٨_ ٧٩.
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٩٥- ٥٩٧ (التلخِیص).
[٣] . ظاهر تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٤- ٦٥؛ ظاهر بحوث في علم الأصول٢: ١٢١؛ ظاهر دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥٩٢- ٥٩٣؛ ظاهر المحصول في علم الأصول١: ٣٩٠.