الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٨ - تنبیهات
ذلك لعدم فوت الملاك بفعل الغير، أو لم يصدر منه إلّا تفويت مأذون فيه؛ لأنّه قد فات الملاك بتأخيره إلى أن فعل الغير و كان تأخيره مأذوناً فيه. و هذا شكّ في أصل الإذن و مورد للبراءة. نعم، لو فرضنا الالتزام فقهيّاً بأنّه على تقدير مفوّتيّة فعل الغير يجب عليه البدار، جرت أصالة الاشتغال؛ إذ يعلم المكلّف حينئذٍ بعدم رضا المولى بتفويت الغرض و يشكّ في قدرته الآن على تحصيله و هو من الشكّ في القدرة على الامتثال الذي يكون مجرى لأصالة الاشتغال. و قد تحصّل بهذا البيان أنّه في الموارد المتعارفة في الفقه تجري البراءة دائماً و لا مجال لما ذكروه من أصالة الاشتغال [١].
أقول، أوّلاً: کلامه رحمه الله خلاف قاعدة الاشتغال بعد ثبوت التکلِیف، کما ذکره المحقّق النائينيّ رحمه الله و المحقّق الخوئيّ رحمه الله بتفصِیل.
و ثانِیاً: إجراء البرائة خلاف فهم العقلاء و العرف في الأوامر الصادرة من الموالي إلِی العبِید، کما سبق.
و قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «أمّا من ناحية الأصل العملي، فبناءً على هذه الطريقة تكون المسألة من باب الشكّ في الأقلّ و الأكثر مع كونه من قبيل الشكّ في الشرطيّة؛ لأنّ أصل العمل مطلوب و كونه مقيّداً بقيد المباشرة مشكوك؛ فيكون حاله حال التعمّم في الصلاة لو شكّ في كونه قيداً و جريان البراءة فيه واضح على ما حقّق في محلّه، خصوصاً فيما لو كان الواجب توصّليّاً لا يعتبر فيه قصد القربة و الامتثال، من دون فرق في ذلك بين مصادفة الخطاب لفعل الغير أو كونه- أعني الخطاب- متأخّراً عنه أو كونه متقدّماً عليه و لا مورد فيه للاستصحاب أصلاً و لا للتمسّك بقاعدة الاشتغال.
نعم، الغالب في التكاليف تحقّق الأصل اللفظيّ فيها القاضي باعتبار المباشرة؛ فلا تصل النوبة فيها إلى الأصل العملي. و هذا الأصل اللفظيّ القاضي باعتبار المباشرة يكون مزيلاً لبقيّة الشكوك التي قرّرناها في تقريب ما أفاده شيخنا+ فإنّه يزيل الشكّ
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ٦٥- ٦٧.