الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٦ - تنبیهات
الاستصحاب بقاؤه. و لو منع من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة- كما هو المختار- تصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال و مقتضاها بقاء التكليف أيضاً؛ فإنّ شغل الذمّة اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة.
و المقام من هذا القسم الثاني، فإنّ الولد الأكبر- مثلاً- يعلم باشتغال ذمّته بقضاء الفوائت عن الميّت و يشكّ في فراغها بفعل الغير، تبرّعاً أو استنابةً و قد عرفت أنّ المرجع في مثله استصحاب بقاء التكليف أو قاعدة الاشتغال و النتيجة واحدة.
فتحصّل أنّ مقتضى الأصل العمليّ في هذه المسألة هو عدم سقوط التكليف بفعل الغير [١].
القول الثاني: السقوط و عدم وجوب المباشرة (البراءة) [٢]
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ الشكّ تارةً يكون شكّاً في السقوط بفعل الغير بمعنى احتمال كونه مصداقاً للواجب، بناءً على ما تقدّم من معقوليّة تعلّق التكليف بالجامع بين فعله و فعل غيره خصوصاً التسبّبيّ منه، فيكون مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في سعة و ضيق دائرة الواجب و متعلّق الوجوب و أنّه الحصّة المباشرة أو الأعمّ منها و من فعل الغير. و أخرى يكون الشكّ في تقييد الوجوب- الذي هو مفاد الهيئة- بما إذا لم يأت به الغير مع العلم بأنّ الواجب- الذي هو مفاد المادّة- خصوص الفعل المباشري.
أمّا في الفرض الأوّل من الشكّ الذي يكون الشكّ فيه في الواجب، لا في الوجوب، فمقتضى الأصل العمليّ هو البراءة- على ما هو المقرّر في بحث الدوران بين الأقلّ و الأكثر- لأنّ أصل الفعل الجامع بين المباشريّ و فعل الغير معلوم الوجوب و خصوصيّة المباشرة مشكوكة؛ فتجري أصالة البراءة عن وجوبها و لا مجال لأصالة الاشتغال و لا الاستصحاب.
و أمّا في الفرض الثاني الذي يكون الشكّ في سقوط الوجوب بفعل الغير، فلا بدّ من
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٤٨ وقاية الأذهان: ٢٤٢؛ أصول الفقه (الحلّي)١: ٣٦٩- ٣٧٠؛ علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: ٦٤؛ بحوث في علم الأصول٢: ٦٥- ٦٧.