الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٠ - القول الثاني الوجوب (لفظ الأمر حقیقة في الوجوب)
يفيده و المأمور به في الواجب، فلا يكون المندوب مأموراً به» [١].
و قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «الأظهر عندي هو أنّ مادّة الأمر دالّة على الوجوب» [٢].
و قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «كلّ أمر فهو إيجابيّ و لا أمر استحبابيّ يرخّص العقل في مخالفته و ترك امتثاله. و إنّما الاستحباب وعد ساذج بالثواب بلا طلب من المولى و إلّا وجب امتثاله؛ فإنّ العقل لا يرخّص في مخالفة طلب المولى، فكلّ ما هو طلب المولى واجب الامتثال و كلّ ما لا يجب امتثاله ليس طلباً للمولى. فتقسيم الطلب إلى إيجابيّ و استحبابيّ باطل، بل الطلب من المولى ليس له إلّا قسم واحد و هو إيجابيّ لا محالة» [٣].
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الأقوى دلالته على الوجوب، لكن لا بنحو يكون الوجوب مأخوذاً في معناه وضعاً، بحيث لو استعمل في الندب كان مجازاً، بل بحكم العقل، بمعنى أنّ الطلب الصادر من العالي بحكم العقل بوجوب امتثاله و عدم جواز مخالفته بمقتضى قانون العبوديّة.
و ظهر بما ذكرناه بطلان القول بدلالة الأمر على الوجوب وضعاً، كما هو المشهور. و ذلك لما ذكرناه في بحث الوضع من أنّه عبارة عن التعهّد و ما ذكرناه في بحث الإنشاء من أنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني، فلا يدلّ على الوجوب وضعاً و إنّما يدلّ عليه بحكم العقل على ما ذكرناه.
و كذا ظهر بطلان القول بدلالته على الوجوب إطلاقاً، باعتبار أنّ الندب يحتاج الى بيان الترخيص في الترك، فالإطلاق يعيّن الوجوب.
فإنّه متوقّف على كون الأمر موضوعاً للجامع بين الوجوب و الندب كي يكون الإطلاق معيّناً للوجوب و قد ذكرنا أنّه موضوع لإبراز الأمر النفساني، لا للوجوب و لا
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٥٩٨.
[٢] . بدائع الأفكار: ٢٠٤.
[٣] . الأصول في علم الأصول١: ٤٧.