الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٩ - أدلّة القول الثامن
استقلال كلّ واحد بالإرادة مرجعه إلى إرادة المتعدّد و عدم إرادة المتعدّد في استعمال واحد» [١].
أقول: ترد علِیه الإشکالات السابقة.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الاستعمال ليس إلّا إيجاد المعنى في الخارج و إلقائه في العين و الملحوظ أوّلاً و بالذات هو المعنى و اللفظ ملحوظ بتبعه؛ فلازم الاستعمال في المعنيين تعلّق اللحاظ الاستعماليّ في آنٍ واحد بمعنيين و لازمه الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد و هو ممتنع عقلاً. و لا فرق فيما ذكرنا بين الاستعمال في المعنيين الحقيقيّين أو المجازيّين أو معنى مجازيّ و حقيقيّ و لا بين المفرد و غيره و لا بين النفي و الإثبات» [٢].
أقول: ترد علِیه الإشکالات السابقة.
إشکالان في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
هذا الاستدلال ضعيف في الغاية، فإنّه لا استحالة في الجمع بين اللحاظين، إن كان الملحوظ بأحدهما غير الملحوظ بالآخر كما في المقام، بل هو واقع كثيراً كما في الخل، فإنّه يستدعي لحاظ الموضوع و المحمول و النسبة بينهما، فيلزم الجمع بين لحاظ الموضوع و لحاظ المحمول في آنٍ واحد؛ لأنّ الحكم بثبوت شيء لشيء يستلزم الالتفات إليهما و لا يمكن مع الغفلة عن أحدهما أو كليهما.
و كذا الحال فيما إذا صدر من الإنسان أعمال متعدّدة اختياريّة في آنٍ واحد، بأن يصدر عمل بيده و عمل آخر برجله في آنٍ واحد، فيلزم الجمع بين اللحاظين في آنٍ
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٥.
[٢] . أجود التقريرات١: ٥١- ٥٢.