الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩١ - أدلّة القول الثامن
و ثالثاً: بأنّ ما ذكره من عدم إمكان لحاظين تفصيليّين من النفس في آنٍ واحد خلاف الوجدان جزماً، فإنّا إذا راجعنا أنفسنا وجدناها قادرةً على تصوّر أمور متعدّدة في آنٍ واحد.
الدلِیل الثالث (إستحالة اجتماع اللحاظين)
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّه لو بنينا في وضع الألفاظ على المرآتيّة- كما هو التحقيق أيضاً- فلا ينبغي الإشكال في أنّ الحقّ مع من يدّعى الامتناع العقليّ من جهة ما فيه من استلزامه لاجتماع اللحاظين في آنٍ واحد في لفظ واحد للاحظ واحد و هو من المستحيل» [١].
ِیلاحظ علِیه: بالإشکالات السابقة.
الدلِیل الرابع
إنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى بالجعل و المواضعة و التنزيل، لا بالذات؛ إذ لا يعقل أن يكون وجود واحد وجوداً لماهيّتين بالذات كما هو واضح. و حيث إنّ الموجود الخارجيّ بالذات واحد، فلا مجال لأن يقال بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا بالمعنى خارجاً وجود آخر لمعنى آخر، حيث لا وجود آخر كي ينسب إلى الآخر بالتنزيل و ليس الاستعمال إلّا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظيّ خارجاً. و قد عرفت أنّ الإيجاد و الوجود متّحدان بالذات و حيث إنّ الوجود واحد، فكذا الإيجاد. و بالجملة الاستقلال في الإيجاد التنزيلي-كما هو معنى الاستعمال الذي هو محلّ الكلام- يقتضي الاستقلال في الوجود التنزيليّ و ليس الوجود التنزيليّ إلّا وجود اللفظ حقيقةً فالتفرّد بالوجود التنزيليّ و الاختصاص به تقتضي التفرّد بالوجود الحقيقيّ و إلّا لكان وجوداً تنزيليّاً لها معاً لا لكلّ منفرداً، فتدبّره جيداً [٢].
[١] . نهاية الأفكار١: ١٠٨.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ١٠٣- ١٠٤.