الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - القول الأوّل أنّها حقيقة في القول المخصوص فقط
ردّ الإشکال
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إن كان وجه الإشكال ما هو المعروف من عدم كونه حدثياً، ففيه: أنّ لفظ [اضرب] صنف من أصناف طبيعة الكيف المسموع و هو من الإغماض القائمة بالمتلفظ به فقد يلاحظ نفسه من دون لحاظ قيامه و صدوره عن الغير فهو المبدأ الحقيقي الساري في جميع مراتب الاشتقاق و قد يلاحظ قيامه فقط فهو المعنى المصدري المشتمل على نسبة ناقصة و قد يلاحظ قيامه و صدوره في الزمان الماضي فهو المعنى الماضوي و قد يلاحظ صدوره في الحال أو الاستقبال فهو المعنى المضارعي و هكذا فليس هيئة [اضرب] –مثلاً- كالأعيان الخارجيّة و الأمور الغير القائمة بشيء حتّى لا يمكن لحاظ قيامه فقط، أو في أحد الأزمنة. و عليه فالأمر موضوع لنفس الصيغة الدالّة على الطلب- مثلاً- أو للصيغة القائمة بالشخص و أمر موضوع للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في المضي و يأمر للصيغة الملحوظة من حيث الصدور في الحال أو الاستقبال» [١].
إشکال في کلام المحقّق الاصفهاني
إنّ لكلّ لفظ حيثيّتين موضوعيّتين: (الأولى): حيثيّة صدوره من اللافظ خارجاً و قيامه به، كصدور غيره من الأفعال كذلك. (الثانية): حيثيّة تحقّقه و وجوده في الخارج، فاللفظ من الحيثيّة الأوّلى و إن كان قابلاً للتصريف و الاشتقاق، إلّا أنّ لفظ الأمر لم يوضع بإزاء القول المخصوص من هذه الحيثيّة و إلّا لم يكن مجال لتوهّم عدم إمكان الاشتقاق و الصرف منه، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الثانية و من الطبيعيّ أنّه بهذه الحيثيّة غير قابل لذلك،. فما أفاده قدس سّره مبنيّ على الخلط بين هاتين الحيثيّتين [٢].
[١] . نهاية الدراية في شرح الکفاِیة (ط. ق)١: ١٧٦.
[٢] . محاضرات في أصول الفقه٢: ١٢-١٣.