الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٢ - تحریر محلّ النزاع
أقول، أوّلاً: قوله: «مغاِیراً مع الذات مفهوماً و مصداقاً؛ کما في زِید عالم» ِیلاحظ علِیه ظاهراً بأنّ زِید عالم متغاِیران مفهوماً، لا مصداقاً.
و ثانِیاً: قوله: «و قد ِیتّحدان مفهوماً و مصداقاً ... » دلِیل علِی عدم لزوم المغاِیرة أصلاً حتِّی بِین الموضوع و المحمول؛ فالدلِیل علِی خلاف المدّعِی.
تذنِیب: في کِیفِیّة جري الصفات علِی اللّه (في بِیان شبهة صاحب الفصول و أجوبتها)
تحرِیر محلّ النزاع
قد مرّ سابقاً أنّه تشترط في صحّة الحمل أو كونه مفيداً مغايرة المحمول مع الموضوع؛ فعند ذلك ربّما يشتبه الأمر على بعضهم من أنّه إذا كان ملاك الحمل هو المغايرة، فكيف تحمل صفاته- سبحانه، مثل «العالم» و «القادر» عليه- سبحانه- مع أنّ صفاته- تعالى- عين ذاته لا تغاير بينهما؟ فأجاب بعض بالالتزام بوقوع النقل في تلك الألفاظ بالنسبة إليه- تعالى [١].
و أجاب بعض آخر عن الإشکال بأنّ المراد من المغايرة هو التغاير المفهوميّ و هو لا ينافي الاتّحاد العينيّ و الخارجي؛ فمفهوم العالم و القادر و إن كان غير مفهوم الموضوع و لكنّهما عينه خارجاً. و على هذا لا نحتاج في إجراء الصفات إلى التأوّل بالنقل.
و أجاب بعض بأنّ أهل العرف لغفلتهم عن اتّحاد ذاته- تعالى- مع مبادي صفاته الحسنى التي نطق بها البرهان الصادق يحملون عليه- تعالى- هذه العناوين المشتقّة بما لها من المفاهيم و يتخيّلون أنّ مطابقها في ذاته المقدّسة، كما هو مطابقها في ذات غيره.
و أجاب بعض آخر بأنّ إطلاق العالم و القادر و سائر صفات الذات عليه- تعالى- كناية عن سلب نقائضها و عدم تطرّقها إليه- تعالى- فإثبات الصفات له- تعالى- بمعنى
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٢.