الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٣ - تحریر محلّ النزاع
أشرف و أعلى، فهو- تعالى شأنه- عالم قبل العلم بغير علم و قادر قبل القدرة بغير قدرة. و هذا معنى أنّ صفاته- تعالى- عين ذاته، لا أنّ هنا صفات قائمة بالذات. و الكناية قسم من الحقيقة، لا المجاز.
و أجاب بعض بأنّ المتبادر من المشتقّ ليس إلّا المعنون بعنوان المبدأ بما أنّه معنون. و أمّا كون المعنون عنواناً زائداً على الذات أو عينها، فغير مربوط بمفهوم المشتقّ و لا يكون مدلولاً عليه للفظ المشتقّ و إنّما هو من خصوصيّات المصاديق. نعم، كيفيّة التعنون إنّما يستفاد عند التحليل و التجزئة العقليّة.
و أجاب بعض آخر بطرق ثلاثة كلّ واحد يجري في قسم من الصفات، الطريق الأوّل: الأثر المرغوب منه. الطريق الثاني: أن تكون مجازاً و لكنّه مجاز فوق الحقيقة. الطريق الثالث: النقل.
و أجاب بعض بأنّ المتبادر من المشتقّ هو المعنون و الذات المتلبّسة بالمبدأ. و ظاهره زيادة العنوان على الذات. و نحن نجري أوصافه- سبحانه- عليه بهذا المعنى و نستعملها في المعنى المتبادر عرفاً بالإرادة الاستعماليّة، غير أنّ البرهان قام على عينيّة صفاته مع ذاته، فنرفع اليد عن هذا الظهور بالدليل العقلي.
أقول: قد مرّ سابقاً بأنّه لا ملزم لوجود المغاِیرة في الحمل قطّ؛ فلا إشکال و لا نحتاج إلِی هذه التکلّفات المذکورة، مع أنّ الظاهر من المشتقّات غالباً زِیادة العنوان علِی الذات. و بهذا المعنِی استعملها العرف، إلّا أنّ البرهان قائم علِی عِینِیّة صفاته- تعالِی- مع ذاته؛ فنرفع الِید عن هذا الظهور للغلبة بالدلِیل العقلي. و ستأتي الأجوبة عن صاحب الفصول، مضافاً إلِی أنّ قِیام المبدأ قد ِیکون بالوقوع أو بالحلول أو بالعِینِیّة و هذا أشدّ و آکد و أوضح و أعلِی من سائر التلبّسات.