الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٥ - القول الرابع
أقول: لو قلنا بعدم إمکان بِیان وجوب قصد القربة و لو بمتمّم الجعل، فکلام صاحب الکفاِیة صحِیح لا بدّ من الاحتِیاط. و أمّا لو قلنا بإمکان البِیان، فِیجري قبح العقاب بلا بِیان و تجري البرائة من التکلِیف الزائد. و حِیث ثبت بالأدلّة السابقة إمکان البِیان، فالتعبّدية تحتاج إلِی الدلِیل و البِیان و التوصّليّة لا تحتاج إلِیه و حِیث لا بِیان علِی التعبّديّة، فلا دلِیل علِیها.
القول الرابع
[الحقّ هو] [١] التفصِیل بِین أن يكون التعبّد جائياً من ناحية الغرض في الشكّ في أصل التعبّد و في الشكّ فيما يحصل به التعبّد، فإنّ الأوّل مجرى البراءة و الثاني مجرى الاشتغال و بِین إذا كان لمتمّم الجعل، فعند الشكّ يكون المرجع هو البراءة مطلقاً [٢] [٣].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إذا كان مبنى اعتباره [٤] أحد الأمرين: الغرض من الأمر لأن يتعبّد به العبد و متمّم الجعل- على ما هو الحقّ عندنا- فإن كان منشأ اعتباره هو غرض الأمر، فالذي ينبغي أن يقال عند الشكّ في ذلك، هو الرجوع إلى البراءة، للشكّ في أنّه أمر لذلك و أنّه لو أمر لذلك يكون الغرض من كيفيّات الأمر و ملقى إلى العبد بنفس إلقاء الأمر و يكون ملزماً به شرعاً، كما يكون ملزماً بتعلّق الأمر شرعاً و يندرج الأمر على هذا الوجه تحت الكبرى العقليّة و هي لزوم الانبعاث عن أمر المولى. و حينئذٍ لو شكّ في أنّه هل كان غرضه من الأمر تعبّد المكلّف به أو لم يكن غرضه ذلك، كان الشكّ راجعاً إلى إلزام شرعي، فينفى بالأصل [٥].
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی مبناه و لکن سبقت الأدلّة علِی بطلان المبنِی و لا
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . سواء كان الشكّ في أصل التعبّد أو في فروع التعبّد.
[٣] . فوائد الأصول١: ١٦٩.
[٤] . قصد الامتثال.
[٥] . فوائد الأصول١: ١٦٨- ١٦٩ (التلخِیص).