الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٤ - القول الثالث الأخذ بمقتضی أصالة الاحتیاط (التعبّدیّة)
الإشکال الثاني
إنّ الشكّ لم يكن من قبيل الشكّ في المحصّل؛ إذ الشكّ في المحصّل يكون في مورد نعلم التكليف و لكن شككنا في خروجنا عن عهدته، فيكون مجرى الاشتغال و هذا لم يكن كذلك؛ إذ قلنا بأنّ ما علمنا هو إتيان المأمور به و أمّا شيء آخر لم نعلمه حتّى يكون الشكّ في خروجنا عن عهدته، بل يكون شكّنا في أصل التكليف و لم نعلم بأنّ الشارع طلب هذا مع شيء آخر أم طلبه لا مع شيء آخر، ففي المقام حيث يكون معلوم و مشكوك، إذ المعلوم هو إتيان المأمور به و المشكوك شيء زائد على هذا و هو قصد التقرّب و هذا مورد البراءة و يكون كالأقلّ و الأكثر، إذ في الأقلّ و الأكثر يكون الأقلّ معلوماً و الأكثر مشكوكاً، فقلنا يلزم إتيان الأقلّ و تجري البراءة في الأكثر. و هذا ممّا لا سترة فيه. نعم، إذا كان الشكّ في نحو الإطاعة يعني نعلم بأنّ الشارع طلب منّا الإطاعة و لم نعلم أنّه بأيّ شيء تحصل الإطاعة يكون مجرى الاشتغال و يكون من قبيل الشكّ في المحصّل [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیل القول الثالث
إنّ الشكّ هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها؛ فلا يكون العقاب مع الشكّ و عدم إحراز الخروج عقاباً بلا بيان و المؤاخذة عليه بلا برهان؛ ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصحّ المؤاخذة على المخالفة و عدم الخروج عن العهدة لو اتّفق عدم الخروج عنها بمجرّد الموافقة بلا قصد القربة. و هكذا الحال في كلّ ما شكّ دخله في الطاعة و الخروج به عن العهدة ممّا لا يمكن اعتباره في المأمور به؛ كالوجه و التمييز [٢].
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٥٠- ١٥١.
[٢] . كفاية الأصول: ٧٥.