الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٠ - إشکال في القول العاشر
في طول الدلالة الأولى على الإرادة. و لذلك حتّى إذا سمعنا الأمر من الجدار، انتقش في الذهن الإرسال و الإرادة تصوّراً و يوجد وراء هذين المدلولين التصوّريّين مدلول تصديقيّ إذا كان صادراً من عاقل و هو الكشف عن وجود إرادة في نفس المتكلّم» [١].
إشکال في القول العاشر
[فِیه] [٢] أوّلاً: أنّ النسبة الإرساليّة و الدفعيّة ليست نسبةً بين شيئين و إنّما هي عبارة عن نسبة الدفع و الإرسال كحدث إلى فاعله أو مفعوله.
و ثانياً: لا ينبغي الإشكال وجداناً في دلالة فعل الأمر على نسبة صدور الحدث أي المبدأ من الفاعل أيضاً كدلالة فعل المضارع و الماضي؛ فإذا افترض وجود نسبة أخرى في مفاده، لزم دلالته على نسبتين في عرض واحد و هو غريب في بابه.
و ثالثاً: أنّ هذه النسبة الناقصة حالها حال سائر النسب الناقصة من حيث إنّها مجرّد مدلول تصوّريّ لنسبة خارجيّة، فمن أين تنشأ خصوصيّة الإنشائيّة في فعل الأمر بحيث لا يصحّ استعماله في مقام الإخبار عن وقوع هذه النسبة خارجاً؟ فإن كان ذلك على أساس تعلّق الإرادة و الطلب بها، فالإرادة مدلول تصديقيّ و الكلام في مرحلة المدلول التصوّري و الذي لا إشكال في انحفاظ الإنشائيّة فيها.
و إن كان من جهة أنّ هذه النسبة لوحظت في وعاء الطلب و الاستدعاء، فهو- مضافاً إلى رجوعه للاحتمال السابق- فيه: أنّ الوعاء إنّما يكون مقوّماً للنسب الذهنيّة التامّة، لا الخارجيّة الناقصة على ما تقدّم في محلّه. و إن كان من جهة أنّ صيغة الأمر تخطر في ذهن المخاطب أنّ المتكلّم يرسله بالفعل نحو العمل، فكأنّه قال له أرسلك إنشاءً، فهذا يعني أنّ الإنشائيّة تحصل في طول الاستعمال و ليست محفوظةً في مرحلة المعنى المستعمل فيه؛ نظير: بعت إنشاء؛ فيرد الإشكال بأنّه لما ذا لا يصحّ إذن
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ٤٩.
[٢] . الزِیادة منّا.