الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٧ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
إشکالات في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الاستدلال بالآية على وجه ينطبق على المدّعى في المقام بأحد وجهين:
أحدهما: أنّه- تبارك و تعالى- حصر المأمور به لأهل الكتاب في العبادة و لا يتحقّق العبادة إلّا بقصد الامتثال، فيجب عليهم الامتثال و ينسحب هذا الحكم في شريعتنا أيضاً؛ لما قرّر من جواز استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع الماضية [١].
و إن أبيت عن ذلك فيدلّ عليه قوله: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢] أي المستقرّة الثابتة التي لا ينالها [٣] النسخ.
و ثانيهما: أنّهم قد أمروا بالإخلاص في الدين و هو عبارة عن مجموع الأعمال و العقائد الشرعيّة و الإخلاص بها لا يتمّ إلّا عند قصد الامتثال و يتمّ في حقّنا بالوجهين.
و الجواب: أمّا عن الوجه الأوّل، فبأنّه إن أريد من حصر المأمور به في العبادة أنّ التعبّد بالأوامر الواردة في الإنجيل و التوراة تنحصر غاياتها بالتعبّد، على أن يكون كلمة «اللام» للغاية، فهو فاسد جدّاً؛ لأنّ المنساق من الآية أنّها ليست للغاية، بل من المعلوم بواسطة ملاحظة نظائره في الآيات القرآنيّة أنّها لام الإرادة [٤] الداخلة على المراد [٥]، كما في قوله: {وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [٦]
[١] . فرائد الأصول٣: ٢٢٥.
[٢] . في النسخ و ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ و الصواب ما أثبتناه و إن ورد في سورة يوسف الآية ٤٠ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ لأنّ الكلام في آية سورة البيّنة.
[٣] . في( ع) و( م): المستقرّ الثابت الذي لا يناله.
[٤] . في ط زيادة: و الأمر.
[٥] . في ط زيادة: و المأمور به.
[٦] . الأنعام: ٧١.