الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣ - القول الأوّل
المركّبات ذات الأجزاء فيها [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدفع الثاني
إنّ المراد من استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد هو استعماله في كلّ من المعنيين بحيث يكون كلّ واحد منهما مراداً بحياله و استقلاله، بحيث يرى تصوّراً كون اللفظ متّحداً مع هذا المعنى بحيث ينطبق عليه وحده. و كذا متّحداً مع المعنى الآخر بحيث ينطبق عليه وحده أيضاً، فالمتكلّم بدل أن يتلفّظ بلفظ العين مرّتين و يريد بالأوّل الذهب و بالثاني الفضّة، يتلفّظ به مرّةً واحدةً لأجل إبراز كلا المعنيين من دون أن يقصد بهذا اللفظ معنى واحداً مركّباً منهما، بحيث لا ينطبق على كلّ منهما وحده.
و قبل الجواب نقدّم مقدّمات:
المقدّمة الأولِی: أنّه ما هي حقيقة الاستعمال؟
هنا قولان:
القول الأوّل
حقيقة الاستعمال هو ذكر اللفظ لتفهيم المعنى [٢] (الاستعمال هو عبارة عن جعل اللفظ علامةً للمعنى) [٣].
أقول: هو الحق؛ لأنّ الغرض من الاستعمال هو إفهام المراد، کالوضع و لِیس اللفظ فانِیاً في المعنِی. و لذا تجعل الألفاظ الجِیّدة للمعاني، کما في الخطباء ِینتخبون بعض
[١] . تحريرات في الأصول١: ٢٩٢.
[٢] . بدائع الأفکار: ٢٥٩. و مثله في وقاِیة الأذهان: ٧٨- ٧٩.
[٣] . بدائع الأفکار: ١٢٥؛ نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٥؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٩٦؛ جواهر الأصول (الإمام الخمِیني)١: ٢٥٢؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٨٠- ١٨١؛ الهداِیة في الأصول١: ٧٧ و ١٢٣؛ أنوار الأصول١: ١٥٠.