الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٣ - أدلّة القول الثامن
التكوينيّ لا يتعلّق إلّا بماهيّة واحدة دون ماهيّتين. و أمّا الإيجاد الاعتباريّ فلا دليل على أنّه كذلك؛ إذ أيّ مانع من فرض اللفظ وجوداً لكلّ من المعنيين في وعاء الاعتبار و هل هذا إلّا إجراء حكم التكوين على الاعتبار؟
أضف إلى ذلك أنّه لا دليل على أنّ اللفظ إيجاد للمعنى، بل وسيلة للالتفات إلى المعنى، فاستعمال اللفظ أشبه بكونه سبباً للانتقال إلى المعنى» [١].
أقول: کلماتهم متِین.
الإشکال الثالث
إنّ تعدّد المنزل عليه لا يستدعي تعدّد المنزل؛ إذ يمكن أن يكون الوجود الواحد منزلاً منزلة أمور متعدّدة بتنزيلات متعدّدة؛ فلانحتاج إلى وجود حقيقيّ آخر لينزل منزلة المعنى الآخر. و لولا ذلك لسرى الإشكال إلى أصل وضع اللفظ للمعنيين و لم ¬يختصّ الإشكال باستعماله فيهما، فإذا صحّ في مقام الوضع تنزيل اللفظ الواحد بتنزيلين بإزاء معنيين لم يكن ما يمنع من إخراج كلّ من التنزيلين عن القوّة إلى الفعل [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الرابع
أقول: فيه، أوّلاً: أنّ هذا خلاف مبناه في تفسير حقيقة الوضع من أنّه اعتبار اللفظ على المعنى، كوضع العَلَم على المكان ليدلّ على أنّه رأس الفرسخ، فإنّ تنزيل اللفظ منزلة المعنى لا بدّ أن يكون في مرحلة الوضع؛ كما صرّح بذلك نفسه [٣].
و ثانياً: أنّه لا مانع من تنزيل شيء واحد منزلة شيئين؛ فإنّ التنزيل و الادّعاء سهل المؤونة. و لو لا ذلك، لامتنع الاشتراك اللفظيّ و وضع لفظ واحد على أكثر من
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٩٠.
[٢] . بحوث في علم الأصول١: ١٥٣.
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٠٤.