الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٢ - القول الأوّل صیغة الأمر حقیقة في الوجوب (الطلب الوجوبي)
المبحث الثاني: أنّ صيغة الأمر هل هي موضوعة للوجوب عند الإطلاق أو أنّها موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب و الاستحباب؟ (وضع صِیغة الأمر اصطلاحاً و شرعاً)
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في وضع صِیغة الأمر عند الإطلاق؛ فذهب بعض إلِی أنّ صِیغة الأمر حقِیقة في الوجوب. و ذهب بعض آخر إلِی أنّها للقدر المشترك بين الوجوب و الندب و هو الطلب. و ذهب بعض إلِی أنّ الوجوب و الندب أمران خارجان عن حقيقة مدلول صِیغة الأمر.
أقول: لا ِیخفِی أنّ البحث عن الوضع ِیوجب کون البحث عامّاً شاملاً لکلّ الأوامر الصادرة من أيّ شخص سواء کان الله- تعالِی- أو الرسول أو الأئمّة* أو غِیرهم. و الوجوب و الندب الشرعيّ في أوامرهم* مورد وجود القرِینة و مع وجودها ِیخرج البحث عن إطلاقه؛ ففهم الوجوب و الندب من مطلق الأوامر ِیحتاج إلِی قرِینة و دلِیل.
هنا أقوال:
القول الأوّل: صِیغة الأمر حقِیقة في الوجوب [١] (الطلب الوجوبي) [٢]
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «إنّ العرف الشرعيّ المتّفق المستمرّ قد أوجب أن يحمل مطلق هذه اللفظة- إذا وردت عن اللّه- تعالى- أو عن الرسول صلِی الله علِیه وآله على الوجوب، دون الندب» [٣].
[١] . موضوعة للوجوب.
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥٣؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٤٠٢؛ معارج الأصول (ط. ج): ٩٧؛ معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٤٦؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦٠٢؛ قوانين الأصول (ط. ج)١: ١٧١- ١٧٢ (الأقرب)؛ مفاتِیح الأصول: ١١١؛ بدائع الأفكار: ٢١٨ و ٢٢٧ و ٢٦٩؛ کفاِیة الأصول: ٧٠ (لا ِیبعد)؛ دررالفوائد (ط. ج): ٧٤؛ نهاية الأفكار١: ١٨٠؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٥٨؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٥١٦- ٥١٧؛ ظاهر أنوار الأصول١: ٢٦٤- ٢٦٨؛ الوسِیط في أصول الفقه١: ٨٩- ٩٢.
[٣] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥٣.