الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٥ - تحرير محلّ النزاع
کما قال رحمه الله في کتابه الآخر: «لا تترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة، لانّه لم يرد لفظ الأمر في مورد كان محتملاً للطلب و غيره، ليحمل على ما هو حقيقة فيه، بل كان استعماله دائماً محتفّاً بما يظهر منه المراد» [١].
و لکن قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ الثمرة تظهر فيما لو ورد لفظ الأمر في الكتاب و السنّة و لم يعلم المقصود منه، فعندئذٍ تصل النوبة إلى الأصول العمليّة، فلو كان للحكم حالة سابقة يستصحب و إلّا فلو كان الشكّ في التكليف، يقع مجرى للبراءة و إلّا، يقع مجرى الاشتغال» [٢].
أقول: الظاهر أنّه تظهر الثمرة في تفسِیر القرآن و نهج البلاغة و الرواِیات و لکنّ الثمرة قلِیلة ظاهراً؛ لأنّ الغالب کونها محفوفةً بالقرائن.
معنِی لفظ الأمر اصطلاحاً
تحرير محلّ النزاع
إختلف الأصوليّون في معنِی لفظ الأمر و مادّة الأمر اصطلاحاً؛ فذهب بعض إلِی أنّه حقيقة في القول المخصوص فقط. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه حقيقة في الطلب المخصوص.
و ذهب بعض إلِی أنّه هو الطلب بصِیغة إفعل، لا نفس صِیغة إفعل. و ذهب بعض آخر إلِی أنّها [٣] موضوعة لمعنىً اسميّ منتزع من هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى الحرفي. و ذهب بعض إلِی أنّه نفس معنى اللغوي. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه البعث بلفظ إفعل أو ما يقوم مقامه.
هنا أقوال:
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥٠.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٦٩.
[٣] . مادّة الأمر.