الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢ - الدفع الأوّل
المراد لا تمامه و قد فرض أنّه تمام المراد؛ فلا ِیبقي معنى معقول ليقع النزاع فيه. نعم، استقلال كلّ من المعنيين في الحكم و في مقام توجّه النفي و الإثبات في القضيّة إليه أمر معقول، كما في العموم الاستغراقي، لكن ذلك أجنبيّ عن الاستعمال في المعنيين استقلالاً؛ بل الاستعمال وقع في معنى واحد، أعني به المجموع و إن كان الحكم تعلّق بكلّ واحد من المعنيين أو المعاني على استقلاله؛ كما هو الحال في العموم الاستغراقي؛ فهناك أمران: إستعمال و حكم؛ أمّا الاستعمال فقد تعلّق بالمجموع و أمّا الحكم فقد تعلّق بكلّ واحد واحد بلا منافاة بين الأمرين. و لذا لا يعدّ العموم الاستغراقيّ [١] من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد مع تعلّق الحكم فيه بكلّ واحد واحد من الأفراد التي أريدت من اللفظ.
و بالجملة، لا أتعقّل معنى يتنازع فيه في المقام بعد خروج الاستعمال في مجموع المعنيين عن محلّ البحث؛ فإنّ الاستعمال في المعنيين استعمال في مجموع المعنيين لا محالة؛ إذ لا يعقل الاستعمال في المعنيين من دون أن يكون ذلك الاستعمال استعمالاً في مجموع المعنيين ليكون ذلك محلّاً للبحث و مورداً للنفي و الإثبات» [٢].
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
إنّ المراد من «الانفراد و الاستقلال» ليس ما ينافي قولهم «في أكثر من معنى واحد» بل المراد إخراج استعمال اللفظ الموضوع على نعت العامّ المجموعيّ فيه و إخراج ما هو من قبيل العامّ الاستغراقيّ و إخراج ما هو من قبيل استعمال ألفاظ
[١] . هو أن يكون الحكم شاملاً لكلّ فرد، فيكون كلّ فرد وحده موضوعاً للحكم و لكلّ حكم متعلّق بفرد من الموضوع عصيان خاص. نحو: «أكرم كلّ عالم».
[٢] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٤ (التلخِیص).