الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٤ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «المشتقّات الدالّة على الحرفة و الملكة و الصنعة كسائر المشتقّات في مفاد الهيئة من دون تفاوت أصلاً. و صحّة إطلاقها على من ليس متلبّساً بالمبدأ فعلاً، بل كان متلبّساً قبل ذلك من دون إشكال من جهة أحد أمرين: إمّا استعمال اللفظ الدالّ على المبدأ في ملكة ذلك أو حرفته أو صنعته. و إمّا من جهة تنزيل الشخص منزلة المتّصف بالمبدأ دائماً؛ لاشتغاله به غالباً بحيث يعدّ زمان فراغه كالعدم، أو لكونه ذا قوّة قريبة بالفعل بحيث يتمكّن من تحصيله عن سهولة، فيصحّ أن يدّعى أنّه واجد له و الظاهر هو الثاني. و على أيّ حال هيئة المشتقّ استعملت في المعنى الذي استعملت فيه في باقي الموارد» [١].
أقول: لا ِینبغي الإشکال في کون الموادّ و الهِیئات مختلفة؛ مثل: القتل و القِیام في زِید قاتل و زِید قائم و قد سبق مفصّلاً. و لا ِیصحّ جعلها تحت ضابطة معِیّنة، إلّا بعنوان غالب الموارد؛ فإنّ تلبّس کلّ شيء بحسبه في نظر العرف، کما في الملکات و الحرف و الصنائع و أمثالها.
قال المحقّق البجنورديّ رحمه الله : «إختلاف المبادئ بحسب الفعليّة و القوّة و الحرفة و الملكة و غيرها من الأنحاء لا يوجب اختلافاً فيما نحن فيه من أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال أو الأعمّ منه و ممّا انقضى. نعم، يختلف التلبّس و الانقضاء مصداقاً- لا مفهوماً- بواسطة اختلاف المبادئ» [٢].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لا إشكال في اختلاف مبادئ المشتقّات من جهة كون بعضها حرفةً و صنعةً، كالبقّال و العطّار و التاجر و الحائك [٣] و بعضها قوّةً و ملكةً،
[١] . دررالفوائد (ط. ج): ٦١.
[٢] . منتهى الأصول (ط. ج)١: ١٣٢.
[٣] . أي: بافنده.