الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٥ - إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
كالمجتهد و الطبيب و بعضها من الأفعال، كالمتحرّك و الساكن و الضرب و الأكل و نحوها من الأفعال إلى غير ذلك.
إلّا أنّ ذلك لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها و هي أنّها هل هي حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ، أو الأعمّ منه و ممّا انقضى عنه؟ و إنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس و الانقضاء.
مثلاً: يطلق التاجر و الحائك على من اتّخذ التجارة و الحياكة حرفةً و صنعةً له و انقضاء المبدأ عنهما ليس بمجرّد ترك عمليّة التجارة و الحياكة حتّى يكون إطلاقهما عليه حال كونه نائماً أو مشغولاً بالأكل- مثلاً- إطلاقاً على ما انقضى عنه، بل بذهاب حرفة التجارة و صنعة الحياكة من يده.
كما هو الشأن في أسماء الآلات و الأمكنة؛ فإنّها قد تدلّ على كون الشيء معدّاً لتحقّق الحدث بها أو فيها بنحو القوّة، لا بنحو فعليّة تحقّق الحدث بها أو فيها؛ فالمفتاح مفتاح قبل أن يفتح به و المسجد مسجد قبل أن يصلّى فيه. و هكذا.
و بالجملة: اختلاف مبادئ المشتقّات- قوّةً و ملكةً و حرفةً و صنعةً- لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها؛ لأنّ ذلك راجع إلى كيفيّة التلبّس» [١].
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة؛ کما في صدق القائل و القائم و القاعد.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ اختلاف كيفيّة التلبّس لا يوجب اختلافاً فيما هو الملاك. و لكنّه ربّما ينشأ من الهيئة و ذلك كما في المفتاح و المسجد، فإنّ المادّة فيهما- أعني الفتح و السجود- من قبيل الفعليّات، لكنّ الهيئة وُصفت لما يصلح للفتح أو يكون معدّاً للسجود و إن لم يفتح به أو لم يسجد فيه.
بل ربّما ينشأ الاختلاف من كيفيّة الجري، فإذا قلت: هذا المائع سمّ قاتل، يستفاد
[١] . جواهر الأصول٢: ٦١.