الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٥ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
و ثانِیاً: ِیلزم تخصِیص الأکثر المستهجن بکلّ التوصّليّات من الواجبة و المندوبة و المباحة و المکروهة و المحرّمة و ِیلزم جواز المحرّمات، مثل الزنا و اللواط و الربا و أمثالها إذا کانت بلا نيّة.
و ثالثاً: إنّ المراد من العمل العباديّات فقط، فإنّها التي تحتاج إلِی النيّة واجبةً کانت أم مندوبةً.
و رابعاً: إنّ المستدلّ لم ِیقبل إطلاق الرواِیة في کلّ الأعمال و لا بدّ له من اختِیار الاختصاص بموارد خاصّة.
إشکالان في الدلِیل الثاني
الإشکال الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «الجواب عنه، أوّلاً: منع كون المراد من العمل مطلق الأفعال الواجبة، بل الظاهر بملاحظة ورود لفظ «العمل» في مقامات عديدة نظائر [١] المقام: أنّ المراد بالعمل خصوص العبادات، كما في قوله: «و العالمون كلّهم هالكون إلّا العاملون» [٢] و في قوله: «لا عمل لي أستحقّ به الجنّة» [٣] و إن أبيت عن ذلك فلا بدّ من حمله على ظاهره لغةً و هو مطلق الأفعال من دون اختصاص له بالواجبات و لازمه عدم ترتيب الأثر على كلّ فعل و لو كان من الأفعال المحرّمة إلّا بنيّة القربة. و فساده غنيّ عن البيّنة.
و ثانياً: نمنع كون المراد بالنيّة هو قصد القربة؛ إذ المقصود من لفظ «النيّة» عرفاً و لغةً ليس إلّا مجرّد القصد إلى الفعل و لا دليل على أنّ المراد بها في المقام هو قصد القربة. غاية ما في الباب دلالته حينئذٍ على اعتبار قصد العنوان في العمل، فما لم
[١] . في( ع) و (ط): تناظر.
[٢] . تنبيه الخواطر ٢: ٤٣٧ مع تفاوت يسير.
[٣] . لم نعثر عليه.