الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٣ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
أنّ المراد بها في الآية عدم المخالفة» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
إنّ الأمر في الآية إرشاديّ إلى حكم العقل بلزوم إتيان ما أمر المولى بإتيانه، فإن كان قصد القربة ممّا تعلّق به الأمر يجب إطاعته و إتيانه، كسائر الأجزاء و الشرائط و إلّا فلا أمر حتّى تجب إطاعته؛ لأنّنا لا نفهم من الإطاعة إلّا الانبعاث عن بعث المولى.
و أمّا أنّ هذه الانبعاث يجب أن يكون مقروناً و منضمّاً إلى قصد محرّكيّة ذلك الأمر و باعثيّته فلا. و لا يحتمل المولويّة فيه أصلاً؛ لأنّه لو لم يكن أمر المولى بنفس الشيء و تحريكه نحوه مؤثّراً، فأمره بلزوم الإطاعة أيضاً كذلك و إن كان، فلا يحتاج إلى الأمر بالإطاعة.
فعلى كلّ تقدير يكون الأمر بالإطاعة لغواً و بلا فائدة و بلا ملاك.
و أمّا احتمال أن يكون مفهوم الإطاعة عبارة عن إتيان المأمور به بقصد الأمر خرج ما خرج و بقي الباقي تحت العموم، فمخالف للمتفاهم العرفيّ قطعاً [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني: الرواِیتان
الرواِیة الأولِی
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [٣] عَنْ أَبِيهِ [٤] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ [٥] عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ [٦] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ [٧]
[١] . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٣١٤. و کذلك في الذخر في علم الأصول١: ١٤٨- ١٤٩.
[٢] . منتهى الأصول (ط. ج)١: ٢٢٦.
[٣] . القمّي: إماميّ ثقة.
[٤] . إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی.
[٥] . الحسن بن محبوب السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علِی قول.
[٦] . الأحمسي: إماميّ ثقة.
[٧] . ثابت بن دينار أبو حمزة الثُمالي: إماميّ ثقة.