الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٤ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ علِیه السّلام قَالَ: «لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ» [١] [٢].
إستدلّ بها بعض العلماء [٣].
الرواِیة الثانِیة
أَنَّهُ قَالَ صلِی الله علِیه وآله: «إنّما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [٤].
إستدلّ بها بعض العلماء [٥].
تقرِیب الاستدلال بالرواِیات الماضِیة
إنّ نفي العمل من دون نيّة التقرّب نفي للصحّة، فلا يترتّب عليه الأثر من سقوط الأمر و هو معنى الشرطيّة. و بذلك يثبت أنّه عبادة. و لو حمل على نفي الذات فيدلّ على المدّعى من دون إشكال. و كذا لو حمل على نفي الثواب و نفي ارتفاع العقاب. نعم، يرد على إرادة نفي الذات أنّ العمل ليس له معنى شرعيّ و قد نرى أنّ العمل يتحقّق من دون نيّة الإخلاص، فلا وجه لنفي الذات. و إن أريد من (النيّة) القصد و الشعور، فمع أنّه ليس وظيفة الشارع يتمّ في الفاعل المختار و ليس الغرض تنقيح وجوه الرواية [٦].
أقول، أوّلاً: إنّه إن کان المراد نفي الذات، فهذا مخالف للوجدان و الدلِیل، حِیث إنّ أکثر الواجبات توصّليّة و لا ِیحتاج إلِی النيّة بمعنِی قصد القربة، فالمراد لا عمل کاملة إلّا بالنيّة؛ مثل: لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد.
[١] . يعني لا عمل يحسب من عبادة اللَّه- تعالى- و يعدّ من طاعته بحيث يصحّ أن يترتّب عليه الأجر في الآخرة، إلّا ما يراد به التقرّب إلى اللَّه- تعالى- و الدار الآخرة؛ أعني يقصد به وجه اللَّه- سبحانه- أو التوصّل إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه. و بالجملة امتثال أمر اللَّه- تعالى- في ما ندب عباده إليه و وعدهم الأجر عليه و إنّما يأجرهم على حسب أقدارهم و منازلهم و نيّاتهم. الوافي٤: ٣٦١.
[٢] . الكافي٢: ٨٤، ح ١. (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
[٣] . كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء١: ٢٧٦؛ العناوين الفقهيّة١: ٣٨٦
[٤] . تهذيب الأحكام في شرح المقنعة٤: ١٨٦، ح ٢. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٥] . العناوين الفقهيّة١: ٣٨٦.
[٦] . المصدر السابق.