الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧ - دلیل القول الثاني
کلام المحقّق الخوئيّ في إمکان الاشتراك و عدمه
قال رحمه الله : «أمّا على ما اخترناه من أنّ الوضع عبارة عن التعهّد و الالتزام بالتكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنى مخصوص، فلا يعقل الاشتراك بالمعنى المشهور؛ فإنّ الالتزام بالتكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنى مخصوص يناقض الالتزام بالتكلّم بهذا اللفظ عند إرادة معنى آخر، فلا يمكن الجمع بين الالتزامين و لو فرض وقوعهما كان الالتزام الثاني كاشفاً عن رفع اليد عن الالتزام الأوّل.
نعم يمكن الاشتراك على مسلكنا بالتزام واحد لا بالتزامين، بأن يلتزم بالتكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة أحد من المعنيين على نحو كون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً؛ فالاشتراك المتصوّر على هذا المسلك عبارة عن التزام واحد بنحو السعة و هو غير الاشتراك المعروف بينهم؛ فإنّه عبارة عن تعدّد الوضع بحسب تعدّد المعنى الموضوع له و النتيجة واحد» [١].
أقول: لا إشکال في التزام شخص واحد بالتکلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنِی مخصوص. و هکذا عند إرادة معنِی آخر؛ کما في تسمِیة اسم ابنه باسم ثمّ اسم ابنه الآخر بذلك الاسم. و لا تناقض بِین الالتزامِین. و هکذا لا تناقض في الالتزام لو کان من شخصِین.
القول الثاني: أنّ الاشتراك محال [٢] [٣]
دلِیل القول الثاني
إنّ الغرض من الوضع و من تعيين اللفظ للمعنى إمّا أن يكون هو حصول تفهيم المعنى بذلك اللفظ عند ذكره و كونه آلةً لإحضار المعنى في ذهن المخاطب، أو يكون الغرض عدم حصول هذا التفهيم، أو يكون حصول أمور خارجيّة أخر؛ مثل: إيقاظ النائم؛ أو حصول تفهيم المعاني الأخر غير المعنى الموضوع له.
و كلّ من الأخيرين باطل بالضرورة؛ لعدم ترتّب شيء من ذلك على وضع اللفظ ليصحّ
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧٦.
[٢] . المراد من الاستحالة هي الاستحالة الوقوعِیّة، لا الذاتِیّة.
[٣] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٥٠.