الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - إشکال فی عنوان المبحث
مع حفظ مقام سافليّته يأمر و ليس في مقام المولويّة و هذا واضح لا ريب فيه» [١].
أقول: أنّ هذا ِیؤِیّد عدم اعتبار العلوّ حقِیقةً، بل ِیکفي ادّعاءً. و المراد من المولوِیّة ظاهراً هو الاستعلاء و ِیکفي الاستعلاء اعتباراً من دون الحقِیقة؛ فلا ِیلزم العلوّ و الاستعلاء حقِیقةً في الإطلاقات العرفِیّة للأمر. و بعض إشکالات في المقام من حِیث الخلط بِین مقام الإطلاقات العرفِیّة و مقام حکم العقل بوجوب الطاعة، فلا بدّ من التفرِیق بِین المقامِین، فتأمّل.
المبحث الثالث: دلالة مادّة الأمر علِی الوجوب أو الندب (الطلب الوجوبيّ أو مطلق الطلب).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «هذه هي الجهة المهمّة التي يكون البحث عنها وظيفة الأصوليّ و تترتّب عليها ثمرة عمليّة» [٢].
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في لفظ الأمر هل هو حقِیقة في الطلب الإِیجابي أو الندبي أو مشترك بِینهما؟ فذهب بعض إلِی أنّه حقيقة مشترکة بِین الإِیجاب و الندب. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه حقِیقة في الطلب الإِیجابي.
إشکال فِی عنوان المبحث
إنّ الأصوليّين بحثوا عن مادّة الأمر و صيغته و أنّهما يدلّان على الوجوب أو لا و الحال إنّ النصوص الشرعيّة قد ورد فيها ألفاظ أخر غير مادّة الأمر و صيغته، فلماذا سكتوا عن تلك الدوالّ الأخرى و حصروا كلامهم في مادّة الأمر و صيغته و الحال أنّ تلك الدوالّ الأخرى ليست بالقليل. و أذكر بعض الشواهد على ذلك من قبيل: قوله- تعالى:
[١] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٥.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٥١.