الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨١ - تحریر محلّ النزاع
أخرى بصور سائر المشتقّات. و على كلّ تقدير لا يجري النزاع المذكور، بل لا يعقل. و ذلك لأنّه على الأوّل، مضافاً إلى ما نسب إلى السكّاكيّ من دعواه الاتّفاق على أنّ المصدر لا يدلّ إلّا على ماهيّة اللا بشرط، لا يمكن جعل المصدر مادّة لسائر المشتقّات لوجهين:
أحدهما: ما ذكرناه آنفاً من أنّ المصدر بمعناه مباين لسائر المشتقّات، فكيف يمكن أن يقع مادّةً لها.
ثانيهما: أنّ المصدر ما لم ينسلخ عن الصورة المصدريّة لا يمكن وقوعه مادّةًً لسائر الصور؛ ضرورة عدم إمكان تصوّر الشيء الواحد بصورتين مختلفين في زمان واحد. و مع الانسلاخ عن صورتها يخرج عن كونه مصدراً. و على الثاني فكذلك أيضاً، فإنّ الحروف مع قطع النظر عن تركيبها و تصوّرها بصورة مهملات ليس لها معنى أصلاً حتّى يقع النزاع في معناها [١].
أقول: بعد تحقّق النزاع في المرّة و التکرار لا بدّ أن ِیکون النزاع في أنّ الطلب المستفاد من الهيئة هل هو بنحو المرّة أو التکرار؟ فبعد تحقّق النزاع ِیمکن أن ِیقال بأنّه لا ِیفهم من الهيئة المرّة و لا التکرار، بل لا بدّ من القرينة علِی ذلك و المرّة لا بدّ منه و التکرار ِیحتاج إلِی الدلِیل الزائد، فهذا القول لا ِیخالف القول.
المقام الثاني: في أنّ المراد من المرّة و التكرار هو الفرد و الأفراد، أو الدفعة و الدفعات؟ و ما ِیکون محلّ النزاع؟
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في المراد من المرّة و التکرار في المقام؛ فذهب بعض إلِی أنّ المراد هو الدفعة و الدفعات و بهذا المعنِی ِیکون محلّ النزاع. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ لفظ المرّة و التکرار ظاهر في الدفعة و الدفعات و لکنّ النزاع ِیقع بکلا المعنِیِین. و
[١] . الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي)١: ٢٠٨- ٢٠٩.