الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٨ - دلیلان علی استفادة التعبّدیّة من القرآن و السنّة
فمدخول اللام هذه يكون مفعولاً به.
و كيف كان، فلا ينبغي التأمّل في أنّ اللام هذه ليست للغاية، لما عرفت؛ مضافاً إلى عدم استقامة العطف في قوله- تعالى: (وَ يُقِيمُوا الصلاة وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ) [١] فإنّهما معطوفان على قوله: لِيَعْبُدُوا و قضيّة ذلك تكرار العامل كما يؤذن به حذف النون [٢] منهما أيضاً، مع أنّهما ليسا غايتين، بل هما مأمور بهما و ذلك ظاهر.
و مع التنزّل، فلا دلالة في الآية على المطلوب؛ لاحتمال أن يكون الأوامر المتعلّقة بهم لطفاً في التعبّد، كما في قوله- تعالى: (إِنَّ الصلاة تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ) [٣] فتكون العبادة و التذلّل من الغايات المترتّبة على الأوامر، سواء كانت تعبّديّةً أو توصّليّةً.
و إن أريد [٤] من حصر المأمور به في العبادة أنّ العبادة هي المأمور بها فقط على وجه لا يكون غيرها مأموراً به كأن يكون اللام للصلة و التقوية- كما هو الظاهر- ففيه: أنّ المراد بالعبادة على وجه الإخلاص ليس إلّا التوحيد. و يساعد ذلك ورودها في مقابلة المشركين و يعاضده نظائرها من الآيات القرآنيّة، كقوله- تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدينَ) [٥] فإنّ ملاحظة مساقها يكفي عن الاستدلال في إرادة التوحيد منها.
و كيف كان، فالآية مفادها نفي الشرك، فهي مشتملة على أمّ المسائل الإلهيّة و الأحكام الشرعيّة الفرعيّة و هي الصلاة و الزكاة، على حسب ما يقتضيه المقام.
كما أنّه جمع بين التوحيد و حقوق الوالدين في قوله- تعالى: (وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) [٦].
[١] . البيّنة: ٥.
[٢] . في( ع) و( م): حذف المفعول.
[٣] . العنكبوت: ٤٥.
[٤] . عطف على قوله: «فبأنّه إن أريد من حصر المأمور به».
[٥] . الزمر: ٢.
[٦] . الإسراء: ٢٣.