الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٣ - القول الثاني الاشتراط مطلقاً
الألباب في أنّه يعتبر في صدق المشتقّ على الذات و جريه عليها من التلبّس بالمبدأ بنحو خاصّ على اختلاف أنحائه الناشئة من اختلاف الموادّ تارةً و اختلاف الهيئات أخرى من القيام صدوراً أو حلولاً أو وقوعاً عليه أو فيه أو انتزاعه عنه مفهوماً، مع اتّحاده معه خارجاً؛ كما في صفاته- تعالى- أو مع عدم تحقّق إلّا للمنتزع عنه؛ كما في الإضافات و الاعتبارات التي لا تحقّق لها و لا يكون بحذائها في الخارج شيء و تكون من الخارج المحمول [١] [٢] لا المحمول بالضميمة [٣]؛ ففي صفاته الجارية عليه- تعالى- يكون المبدأ مغايراً له- تعالى- مفهوماً و قائماً به عيناً لكنّه بنحو من القيام لا بأن يكون هناك اثنينيّة و كان ما بحذائه غير الذات، بل بنحو الاتّحاد و العينيّة و كان ما بحذائه عين الذات.
و عدم اطّلاع العرف على مثل هذا التلبّس من الأمور الخفيّة لا يضرّ بصدقها عليه- تعالى- على نحو الحقيقة إذا كان لها مفهوم صادق عليه- تعالى- حقيقةً و لو بتأمّل و تعمّل من العقل. و العرف إنّما يكون مرجعاً في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها على مصاديقها.
و بالجملة يكون مثل العالم و العادل [٤] و غيرهما من الصفات الجارية عليه- تعالى- و على غيره جارية عليهما بمفهوم واحد و معنى فارد و إن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتّحاد و كيفيّة التلبّس بالمبدأ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه- تعالى- و بنحو
[١] . مراده منه: العارض الاعتباريّ و من المحمول بالضميمة العارض المتأصّل، سمّي الأوّل به، لكونه خارجاً عن الشيء محمولاً عليه. و الثاني، لكونه منضمّاً إلى ما حمل عليه. هكذا قال في الدرس، إلّا أنّه يأتي أنّه خلاف الاصطلاح. راجع: کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٩٦.
[٢] . أي ليس بحذائها شيء في الخارج سوى منشأ انتزاعها (المحمول بالصمِیمة).
[٣] . ما ينتزع من الفرد باعتبار طروء حالات عليه يكون بحذائها شيء في الخارج. و ذلك كالأسود و الأبيض اللذين ينتزعان من الجسم باعتبار عروض البياض و السواد عليه اللذين لهما حيثيّة عينيّة و حقيقة في الخارج و إن كان لا يمكن الإشارة إلى الحيثيّة منفكّة عن الإشارة إلى الجسم؛ بل يكونان موجودين في ضمن شيء واحد.
[٤] . لا يخفى أنّه ليس من صفات الذات، فلا يكون عيناً لها. راجع: کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٩٧.