الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٧ - القول الثاني صیغة الأمر تقتضي الفور
نکتة
ذهب الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله - خلافاً للمشهور- إلِی أنّ محلّ النزاع هو هِیئة الأمر، لا مادّة الأمر؛ کما صرّح: «موضع النزاع دلالة الأمر باعتبار الصيغة، أعني الهيئة و أمّا باعتبار المادّة فلا ريب في أنّه قد يقتضي أحدهما و قد لا يقتضيه» [١].
هنا أقوال:
القول الأوّل: صِیغة الأمر حقيقة في الفور و التراخي و مشتركة بينهما [٢]
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «إنّ ظاهر استعمال اللفظة [٣] في شيئين يقتضى أنّها حقيقة فيهما و مشتركة بينهما» [٤].
أقول: قد ثبت في محلّه أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز.
القول الثاني: صِیغة الأمر تقتضي الفور [٥]
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «الحقّ أنّ صيغة الأمر مع قطع النظر عن القرائن الحاليّة و المقاليّة ظاهرة في الفور و لزوم إتيان المأمور به بعد الأمر من دون فصل» [٦].
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّه قد ثبت بما دلّلنا عليه أنّ الأمر يقتضي الإيجاب، فلو لم يقتض الفعل في الثاني لم ينفصل ممّا ليس بواجب في هذه الحال؛ لأنّ ما ليس بواجب هذا حكمه من أنّه
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧٥ (التلخِیص).
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٣٢.
[٣] . لفظة الأمر.
[٤] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٣٢.
[٥] . العدّة في أصول الفقه١: ٢٢٥ و ٢٢٧؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٨٩ (صِیغة الأمر ظاهرة في الفور)؛ أنوار الأصول١: ٣٠٩.
[٦] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ١٨٩.